بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٤٣ - الحادي عشر أصالة تأخر الحادث
.....
و لا يعلم الزمان الذي حدثت فيه الملاقاة، أو لا يعلم الزمان الذي مات فيه الاب و لا الزمان الذي مات فيه الابن بعد العلم بتحقق موتهما معا، و اخرى يعلم تاريخ احدهما دون الآخر، بان يعلم بالزمان الذي حدثت فيه الكريّة مثلا، و يجهل الزمان الذي حدثت فيه الملاقاة، و لا يدري ان زمان الملاقاة هل كان قبل زمان حدوث الكريّة او بعده؟ او يعلم بزمان موت الاب- مثلا- و يجهل الزمان الذي حدث فيه موت الابن، و لا يعلم انه كان قبل زمان موت الاب او بعده؟ و سيأتي الكلام في هذا.
و في مجهولي التاريخ اما ان يكون الاثر مرتبا على الوجود الخاص او على العدم الخاص، و يأتي الكلام في الاثر المرتب على العدم الخاص.
و ان كان مرتبا على الوجود: فتارة يكون الاثر للوجود الخاص و كان مرتبا بنحو كان التامة، و قد مرّ الكلام فيه ايضا، و اخرى يكون الاثر للوجود الخاص و كان مرتبا بنحو كان الناقصة، و هو الذي اشار اليه ( (و اما ان كان مترتبا على ما كان متصفا ... الى آخر الجملة)) و بيانه ان الاثر: تارة يكون للبياض، و اخرى يكون مرتبا على الجسم المتّصف بالبياض، و من الواضح انه اذا كان الاثر مرتبا على البياض كان مفاد كان التامة، و اذا كان مرتّبا على الجسم المتصف بالبياض كان مفاد كان الناقصة، لان المراد من مفاد كان التامة في المقام و امثاله هو ان يكون موضوع الاثر هو نفس وجود البياض، من دون ملاحظة رابطيته بالجسم و كونه نعتا له، و في مفاد كان الناقصة يكون موضوع الاثر هو ملاحظة رابطيّة الجسم بالبياض و كونه نعتا له.
و مثله عنوان التقدم و التأخر، فانه تارة يكون موضوع الاثر هو نفس التقدم و التأخر، بان يقول الشارع اذا تقدّم موت الاب او الابن يكون كذا او يقول اذا تقدّمت الكريّة يكون كذا، و اخرى ان يقول اذا كان الموت متقدما او متأخرا او اذا كانت الكرية متقدمة او متأخرة يكون كذا، فان المتحصّل من العبارة الاولى كون موضوع الاثر هو التقدّم أو التأخر من ملاحظة رابطيته و كونه نعتا، و المتحصّل من الثانية كون موضوع الاثر هو الموت المتصف بالتقدّم او الكرية المتصفة بالتقدم.