بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٩٤ - السابع الاصل المثبت
الموضوعات، كما لا شبهة في ترتيب ما للحم المنشأ بالاستصحاب من
تقتضي استحقاق العقاب ... و اما الاثر الشرعي المترتّب على الحكم بواسطة امر عقلي او عادي فلا يكون الاستصحاب حجة عليه و مثبتا له، و حاله حال الاثر الشرعي المترتّب على الموضوع بواسطة امر عادي او عقلي، ففيما- مثلا- لو استصحبنا وجوب الانفاق على زيد لقوته- مثلا- و كان اللازم لوجوب الانفاق عليه الآن هو بلوغه، و اذا كان بالغا يزيد مقدار الانفاق عليه، فلا يترتب على استصحاب وجوب الانفاق عليه بمقدار قوته وجوب زيادة الانفاق عليه الآن، لانه لازم بلوغه و هو لازم عقلي لا شرعي، و كذا فيما لو استصحبنا نجاسة الخمر لاحتمال كونها خلا و كان حكم مرتب على اسكار الخمر، كما لو دلّ الدليل على حرمة الجلوس على مائدة فيها مسكر، فانه باستصحاب نجاسة الخمر لا يترتب حرمة الجلوس على مائدة فيها الخمر المشكوكة النجاسة، لان الاسكار لازم عادي لها لا شرعي.
ثم لا يخفى ان اثر الحكم المستصحب ان كان اثرا شرعيا للحكم الواقعي لا بد من ترتبه بالاستصحاب كوجوب الاجتناب عن النجاسة المشكوكة المستصحبة، و ان كان اثرا عقليا للحكم لكنه اعم من كونه واقعيا او ظاهريا فانه يترتب بالاستصحاب ايضا، كوجوب الاطاعة فانه اثر للحكم اعم من كونه واقعيا او ظاهريا.
و اما اذا كان اثرا عقليا مختصّا بالحكم الواقعي فانه لا يترتب بالاستصحاب، لوضوح انه بعد ان كان اثرا عقليا لا شرعيا و كان موضوعه هو خصوص الحكم الواقعي فلا محالة لا يترتب بالاستصحاب، لان الثابت بالاستصحاب هو الحكم الظاهري كما سيظهر، و مع عدم الموضوع للاثر لا يترتب الاثر، مثلا لو قلنا بان وجوب عقد القلب و هو الموافقة الالتزامية انما يحكم العقل بلزومها بالنسبة الى الحكم الواقعي دون الظاهري، فلا تجب الموافقة الالتزامية للحكم الثابت بالاستصحاب لانه حكم ظاهري لا واقعي.