بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٩٣ - السابع الاصل المثبت
السابع (١): لا شبهة في أن قضية أخبار الباب هو إنشاء حكم مماثل للمستصحب في استصحاب الاحكام، و لاحكامه في استصحاب
(١)
[السابع: الاصل المثبت]
هذا التنبيه السابع لبيان عدم استفادة حجيّة الاستصحاب المثبت من ادلة الاستصحاب: أي ان المستفاد منها هو البناء العملي على ما تعلّق اليقين به و ترتيب ما لنفسه من الاثر الشرعي، فيما اذا كان متعلق اليقين هو الموضوع للحكم الشرعي، و لا يترتّب عليه اثره العادي او العقلي، مثلا لو كانت حياة زيد متعلقه لليقين و الشك فبالاستصحاب يترتّب الاثر الشرعي كوجوب الانفاق عليه، فيما اذا كان بحيث لو احرزنا حياته بالقطع لوجوب الانفاق عليه، و لا يترتّب على استصحاب حياته الاثر العادي كنبات لحيته فيما اذا كان في سن بحيث لو كان حيّا حقيقة لنبتت لحيته، و لا يترتب ايضا على استصحاب حياته الاثر العقلي و هو كونه مركبا من مادة و صورة مثلا، و لا يترتب ايضا بواسطة الاستصحاب الاثر الشرعي المرتب على الموضوع المستصحب بواسطة امر عادي او عقلي، كما لو كان الاثر مترتبا على كون الشجرة مثمرة، ككراهة البول تحتها و كانت الشجرة بحيث لو كانت حيّة لكانت مثمرة الآن عادة، فباستصحاب حياة الشجرة لا تترتب الكراهة لانها مترتبة على كونها مثمرة، و هو لازم عادي للشجرة لا شرعي. و كما لو ترتب الاثر على بلوغ الطفل و شككنا في حياته و بلوغه و لكنه كان بحيث لو كان حيّا بالفعل لكان متجاوزا سن البلوغ، فباستصحاب حياته لا يترتب الاثر المترتب على البلوغ، لان كونه بالغا الآن لازم عقلي للحياة، بل الجاري استصحاب عدم بلوغه ... هذا اذا كان المستصحب موضوعا ذا اثر.
و اما اذا كان المستصحب نفس الاثر الشرعي كنفس الحكم فانه يترتب على استصحابه اثره الشرعي، كما لو كان المستصحب نفس وجوب الصلاة فانه يترتّب على استصحابه كون الصلاة اداء في الوقت مثلا و قضاء في خارجه، و يترتب عليه اثره العقلي ايضا كلزوم إطاعته و ان طاعته تقتضي استحقاق الثواب و معصيته