بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٩١ - التعرض لجواب الشيخ الاعظم
و أما ما أفاده من الوجه الاول، فهو و إن كان وجيها بالنسبة إلى جريان الاستصحاب في حق خصوص المدرك للشريعتين، إلا أنه غير مجد في حق غيره من المعدومين، و لا يكاد يتم الحكم فيهم، بضرورة اشتراك أهل الشريعة الواحدة أيضا، ضرورة أن قضية الاشتراك ليس إلا أن الاستصحاب حكم كل من كان على يقين فشك، لا أنه حكم الكل و لو من لم يكن كذلك بلا شك، و هذا واضح (١).
في عهد تلك الشريعة، و منه يظهر انه لا يصح حملها على الكلي، لانه اذا كان متعلق الحكم هو الجماعة فلا يكون متعلقه هو الكلي، و لعلّ غرض الشيخ (قدس سره) ان متعلق الحكم ليس بنحو القضية الخارجية التي يكون الموضوع فيها هي الافراد الموجودة بمميزاتها، و ليس على نحو القضية الحقيقية، بل متعلق الحكم هو الحصص الموجودة من دون دخل مميزاتها، و اذا لم تكن المميزات للحصص داخلة في موضوع الحكم فيسري الحكم الى الحصص الاخرى المعدومة في زمان الحكم، لعدم الفرق بين الحصص اذا لم تكن المميزات لها داخلة في موضوع الحكم.
و اللّه العالم.
(١) توضيحه: ان الشيخ اجاب عن الاشكال الذي ذكره صاحب الفصول بجوابين:
الجواب الثاني ما مرّ الكلام فيه.
و الجواب الاول: انه لا اشكال في صحة جريان الاستصحاب لمن ادرك الشريعتين و شك في نسخ حكم في الشريعة السابقة، فان اركان الاستصحاب فيه تامة، لانه لما كان مدركا للشريعة السابقة فهو من مصاديق الموضوع الذي ثبت الحكم له، فله يقين بالحكم و مع فرض الشك في بقائه لاحتمال نسخه يتحقق الشك في البقاء، فيتم عنده كلا ركني الاستصحاب، و بواسطة دليل الاشتراك يثبت الاستصحاب لغير المدرك للشريعتين، فان دليل الاشتراك يعمّ كل تعبّد شرعي و منه نفس التعبّد الاستصحابي.