بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٨٣ - وجوه لمنع استصحاب الشرائع السابقة
.....
فانه يقال: ان الاجماع القائم على الاشتراك لا دلالة فيه على انه حكم بالخصوص على الاشتراك، و انما القدر المتيقّن منه هو مشاركة المعدومين للموجودين في الحكم، و لعل وجهه هو كون القضايا حقيقية.
الثاني: انه لو كانت القضايا الاحكامية قضايا خارجيّة لما امكن ان يتأتى النسخ للحكم في مثل هذه الشريعة و غيرها الّا بالنسبة الى الموجودين في زمان الحكم، لان النسخ رفع الحكم الثابت لو لا النسخ، و اذا كان الحكم مختصّا بالموجودين في زمان الحكم لا يكون حكما بالنسبة الى المعدومين، فلا يصح نسخ الحكم بالنسبة اليهم اذ لا حكم لهم حتى يكون منسوخا، و لا بد من اختصاص النسخ للحكم بخصوص الحكم المختصّ بالموجودين في زمانه.
فظهر مما ذكرنا: ان قضايا الاحكام هي قضايا حقيقية لا خارجية، و قد عرفت ان الموضوع في القضية الحقيقية هي الافراد المحقّقة و المقدّرة الوجود، و على هذا فالموضوع في قضايا الاحكام في الشريعة السابقة مما يعمّ اهل هذه الشريعة، فاذا شك في نسخه كان ذلك من الشك في بقائه، فيجري فيه الاستصحاب لوجود كلا ركنيه اليقين السابق بالحكم العام الشامل لاهل هذه الشريعة و الشك في بقائه لاحتمال نسخه فيستصحب، و اتضح انه لا فرق في جريان الاستصحاب بين حكم هذه الشريعة و بين حكم الشريعة السابقة اذا شك في نسخه لتمامية اركان الاستصحاب فيهما معا، و الى ما ذكرنا اشار بقوله: ( (و ذلك)) أي ان السبب في فساد التوهّم الاول الذي حاصله كما مرّ: هو ان الموضوع لاحكام الشريعة السابقة هو خصوص الموجودين في زمان تلك الشريعة، و الموجودون في زمان هذه الشريعة موضوع آخر، فلا مجرى للاستصحاب بالنسبة الى احكام الشريعة السابقة اذا شك في نسخه هو ( (لان الحكم الثابت في الشريعة السابقة)) موضوعه مما يعمّ اهل هذه الشريعة ( (حيث)) انه من القضايا الحقيقية و ( (كان)) فيها ( (ثابتا لافراد المكلف)) سواء ( (كانت محققة وجودا او مقدّرة)) الوجود ( (كما هو قضية القضايا المتعارفة المتداولة