بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٨٢ - وجوه لمنع استصحاب الشرائع السابقة
كما هو قضية القضايا الخارجية، و إلا لما صح الاستصحاب في الاحكام الثابتة في هذه الشريعة، و لا النسخ بالنسبة إلى غير الموجود في زمان ثبوتها، كان الحكم في الشريعة السابقة ثابتا لعامة أفراد المكلف ممن وجد أو يوجد، و كان الشك فيه كالشك في بقاء الحكم الثابت في هذه الشريعة لغير من وجد في زمان ثبوته (١)، و الشريعة السابقة و إن كانت منسوخة
(١) هذا هو الجواب عن الاشكال الاول، و حاصله: ان القضية الدالة على الحكم:
تارة تكون قضية خارجيّة، و حينئذ يكون موضوع الحكم فيها هو افراد المكلّف الموجود في زمان تلك الشريعة، و اخرى تكون القضية حقيقيّة و لا بد في القضية الحقيقية ان يكون الموضوع فيها هو افراد المكلّف الاعم من المحققة الوجود و المقدّرة الوجود، و لا يكون لها اختصاص بزمان خاص، و على هذا فموضوع الحكم في احكام الشريعة السابقة لا يكون مختصا باهل تلك الشريعة، بل يكون عاما لكل مكلّف مقدّر الوجود و منه اهل هذه الشريعة اللاحقة. و لا يخفى ان الغالب في قضايا الاحكام هي كونها على هذا النحو الثاني دون النحو الاول.
و يدّل على كون قضايا الاحكام بنحو القضايا الحقيقية دون الخارجية امران:
الاول: انه لو كانت قضايا الاحكام بنحو القضايا الخارجيّة لما امكن جريان الاستصحاب في الاحكام الثابتة في كل شريعة- و منها شريعتنا- للمعدومين في حال نزول تلك الاحكام، لوضوح ان الموضوع في القضية الخارجية هو خصوص الموجودين البالغين في زمان نزول الحكم، و الذين يوجدون بعد ذلك هم موضوع آخر للحكم، و مع اختلاف الموضوع لا مجرى للاستصحاب.
لا يقال: ان اشتراك المعدومين مع الموجودين في زمن الخطاب بالحكم انما هو لدليل الاشتراك لا للاستصحاب.