بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٧٤ - اشكالان في جريان الاستصحاب التعليقي و الجواب عنهما
.....
حالة الزبيبية فبالاستصحاب تتم هذه الدلالة الشرعية، و هذا موافق لاستصحاب حرمة العصير العنبي المعلقة على الغليان.
و قد اشار الى ما ذكرنا من كون استصحاب الحلية الفعلية لا يعارض استصحاب الحرمة المعلقة بقوله: ( (لا يكاد يضر استصحابه على نحو كان قبل عروض الحالة)) و هو استصحاب الحلية الفعلية التي كانت للعصير العنبي قبل عروض الزبيبيّة و الغليان ( (التي)) من اجل عروض الحالة و تحقق الغليان يحصل ( (شك في بقاء حكم المعلق بعده)) أي بعد عروض الحالة و تحقق الغليان يحصل الشك في بقاء الحرمة المعلقة، و انما كان لا يضر استصحاب الحلية الفعلية للحرمة المعلقة ل ( (ضرورة انه كان مغيّا بعدم ما علق عليه المعلق)) فما هو الشرط للحرمة المعلقة شرعا هو غاية ايضا شرعا للحلية الفعليّة ( (و ما كان كذلك لا يكاد يضر ثبوته بعده بالقطع فضلا عن الاستصحاب)). و حاصله: انه لو كان بين استصحابهما تناف لكان بين ثبوتهما بالقطع ايضا تناف، و حيث لم يكن تناف بين ثبوتهما بالقطع فلا يكون تناف بين استصحابهما بطريق اولى، و السبب في الاولوية ان الاستصحاب حكم تعبدي ظاهري و بالقطع يكون الثبوت واقعيا، و اذا لم يكن بين الحكمين المجتمعين الواقعيين تناف لا يكون بطريق اولى تناف بينهما فيما اذا كانا ظاهريين، و قد عرفت انه انما لا يكون بينهما تناف ( (لعدم المضادة بينهما)) فان الحلية الفعلية المغياة شرعا بالغليان ترتفع بالغليان كما تتحقق الحرمة المعلقة على الغليان بوجود الغليان.
فاتضح: ان الحكمين متوافقان لا متضادان و حيث لا مضادة بينهما ( (فيكونان)) أي الحلية الفعلية المغياة بالغليان و الحرمة المعلقة على الغليان ( (بعد عروضها)) أي بعد عروض حالة الزبيبية و تحقق الغليان ( (ب)) سبب ( (الاستصحاب كما كانا معا بالقطع قبل)) أي قبل الاستصحاب ( (بلا منافاة اصلا)) بينهما ( (و قضية ذلك)) أي و قضية كونهما متوافقين لا متضادين هو ( (انتفاء حكم المطلق)) أي الحكم الفعلي ( (بمجرد ثبوت ما علق عليه المعلق)) و هو الغليان لانه غاية شرعا للحكم الفعلي