بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٦٥ - الخامس الاستصحاب التعليقي
هاهنا أصل إلّا أصالة الطهارة أو النجاسة (١).
الخامس: إنه كما لا إشكال فيما إذا كان المتيقن حكما فعليا مطلقا، لا ينبغي الاشكال فيما إذا كان مشروطا معلقا، فلو شك في مورد لاجل طروء بعض الحالات عليه في بقاء أحكامه، ففيما صح استصحاب أحكامه المطلقة صح استصحاب أحكامه المعلقة، لعدم الاختلال بذلك فيما اعتبر في قوام الاستصحاب من اليقين ثبوتا و الشك بقاء (٢).
فاتضح: انه لا وجه لاصالة عدم جعل الوضوء سببا بعد المذي، و لا وجه لاصالة عدم جعل الملاقاة سببا للنجاسة بعد الغسل مرة، لانها مما ترجع الى الشك في المقتضي، و الى هذا الايراد الثاني أشار بقوله: ( (لا يخفى ان الطهارة الحدثيّة و الخبثيّة ... الى آخر الجملة)).
قوله (قدس سره): ( (كما حكي عن بعض الافاضل)) هو الفاضل النراقي.
(١) حاصله: انه بعد ما عرفت ان الطهارة الحدثيّة و الخبثيّة من الامور التي اذا وجدت لا ترتفع الّا برافع، فالاستصحاب الجاري في الوضوء المتعقب بالمذي هو استصحاب بقاء الوضوء لا غير، و هو المشار اليه بقوله: ( (إلّا اصالة الطهارة)) و الاستصحاب الجاري في الثوب النجس بعد الغسل مرة هو استصحاب نجاسة الثوب لا غير، و اليه اشار بقوله: ( (او النجاسة)).
(٢)
[الخامس: الاستصحاب التعليقي]
لا يخفى ان المعلّق: تارة يكون حكما تكليفيا، كما اذا قال: اذا غلى العصير العنبي يحرم اكله، و اخرى يكون حكما وضعيا، كما اذا قال: اذا غلى العصير العنبي ينجس.
و قد وقع الكلام في جريان الاستصحاب في الحكم المعلّق و عدمه فيما اذا تبدّلت بعض حالات موضوعه، كما اذا صار العنب زبيبا، فهل يجري الاستصحاب فيما اذا غلى فيحكم بحرمة اكله و نجاسته ام لا؟.