بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٥٧ - جريان الاستصحاب في الزمان كالليل و النهار
فإنه يقال: نعم، لو كانت العبرة في تعيين الموضوع بالدقة و نظر العقل، و أما إذا كانت العبرة بنظر العرف فلا شبهة في أن الفعل بهذا النظر موضوع واحد في الزمانين، قطع بثبوت الحكم له في الزمان الاول، و شك في بقاء هذا الحكم له و ارتفاعه في الزمان الثاني، فلا يكون مجال إلا لاستصحاب ثبوته (١).
فتلخص: انه اذا كان الشك من الجهة الاخرى لا يجري استصحاب الحكم، سواء كان في لسان الدليل اخذ الزمان ظرفا لثبوت الحكم او قيدا لموضوعه، لرجوع ما هو ظرف للحكم الى كونه قيدا للموضوع، و انما يجري دائما استصحاب عدم الحكم. و الى ما ذكرنا اشار بقوله: ( (ان الزمان لا محالة يكون من قيود الموضوع و ان اخذ ظرفا لثبوت الحكم في)) لسان ( (دليله)) لان الظرفية المحضة غير معقولة لانها مساوقة للغويته المحال على الحكيم، لان اخذ ما لا غاية في اخذه اصلا في ثبوت حكم الشارع محال على الشارع، و الارادة ليست من ذوات المصالح، فيتعين ان يكون الزمان دخيلا في موضوع الحكم و من قيوده، لدخالته في المصلحة المترتبة على الموضوع المتعلق به الحكم، و هذا مراده من قوله: ( (ضرورة دخل مثل الزمان فيما هو المناط لثبوته)) أي لثبوت الحكم و هو المصلحة المترتبة على الموضوع المقيد، و اذا رجع الزمان الذي اخذ ظرفا لثبوت الحكم الى كونه قيدا لموضوعه ( (فلا مجال)) لاستصحاب الحكم حينئذ، بل لا مجال ( (إلّا لاستصحاب عدمه)) أي عدم الحكم كما عرفت.
(١) حاصل الجواب: انه سيأتي ان المدار في تعيين موضوع الاستصحاب هو نظر العرف، لا نظر العقل و لا لسان الدليل كما سيأتي شرحه ان شاء اللّه تعالى، و العرف يرى الفرق بين ما اذا اخذ الزمان ظرفا لثبوت الحكم و بين ما اذا اخذ قيدا لموضوعه في لسان الدليل، فان قوله (عليه السّلام) اذا دخل النهار امسك- بنظر العرف- غير قوله امسك في النهار، فان العرف يرى ان الموضوع في الاول هو الامساك، و في