بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٥٢ - جريان الاستصحاب في الزمان كالليل و النهار
فإن كان من جهة الشك في بقاء القيد، فلا بأس باستصحاب قيده من الزمان، كالنهار الذي قيد به الصوم مثلا، فيترتب عليه وجوب الامساك و عدم جواز الافطار ما لم يقطع بزواله (١)، كما لا بأس باستصحاب
الاخرى الملزمة و هي كونه في النهار، فاذا احتملنا ذلك فلا يرتفع الوجوب بارتفاع النهار، لانه لنفس الجلوس في المسجد وجوب غير وجوب الجلوس فيه في النهار، و هذا هو مراده من قوله: ( (لا أصله)) أي ان اصل الجلوس في المسجد مطلوب، و الجلوس فيه في النهار مطلوب آخر.
(١) لا يخفى انه قد ظهر مما مر ان هنا شرطيتين: الاولى: ان يكون الشك في بقاء الحكم المتعلق بالمقيد بالزمان من جهة الشك في بقاء الزمان و انقطاعه، و هو تارة للشبهة الموضوعية كما لو شك في نهار رمضان بان النهار الذي هو ذهاب الحمرة المشرقية قد انتهى- لذهاب الحمرة- ام لا؟
و اخرى: للشبهة الحكمية بان كان قد علم بغياب القرص، و لكن شكه انما كان لاجل الشك في ان النهار هل هو غياب القرص او ذهاب الحمرة المشرقية؟
و لا يخفى انه في الشرطية الثانية قد قسم الزمان الى كونه ظرفا للحكم او قيدا للموضوع، و لم يقسم هذا التقسيم في الشرطية الاولى، لوضوح انه سيأتي ان نفس القيد مجرى للاستصحاب، و مع كونه مجرى للاستصحاب فلا بد من ثبوت الحكم سواء كان الزمان ظرفا للحكم او قيدا للموضوع، بخلافه في الشرطية الثانية كما سيأتي بيانه. ثم انه بعد ما تقدم من كون الامر التدريجي مجرى للاستصحاب، فاذا شككنا في انتهاء النهار اما للشبهة الموضوعية او للشبهة الحكمية فلا مانع من استصحاب بقائه و به يثبت بقاء النهار و يترتب عليه بقاء الوجوب، و الى هذا اشار بقوله: ( (فلا بأس باستصحاب قيده)) أي قيد الفعل المتعلق به الوجوب و هو الامساك في نهار رمضان مثلا، فيستصحب بقاء نفس القيد ( (من الزمان كالنهار