بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٤٨ - جريان الاستصحاب في الزمان كالليل و النهار
لا يختل به ما هو الملاك في الاستصحاب، بحسب تعريفه و دليله حسبما عرفت (١).
جهة الشك في كميته و مقداره كما في نبع الماء و جريانه و خروج الدم و سيلانه)) أي بان كان الشك في بقاء جريان الماء و سيلان الدم ( (في)) خصوص ( (ما كان سبب الشك في الجريان و السيلان)) هو ( (الشك في انه بقى في المنبع و الرحم فعلا شيء من الماء و الدم غير ما سال و جرى منهما)).
و لا يخفى ان تعبيره بقوله بقى في المنبع يوهم كون الشك من الشك في المقتضي الذي قد عرفت انه على مختاره لا اشكال في استصحابه، و لكن تصريحه في ذيل عبارته يدل على ان مراده من قوله بقى هو انه هل تولد في المنبع و الرحم شيء غير ما جرى و سال ام لا؟ ... و اشار الى وجه الاشكال بقوله: ( (فربما يشكل في)) صحة ( (استصحابهما حينئذ)) بانه مع القسم الثالث من اقسام استصحاب الكلي الذي قد عرفت عدم جريانه لعدم تمامية اركان الاستصحاب فيه ( (فان الشك ليس في بقاء)) ما تعلق به اليقين و هو ( (جريان شخص ما كان جاريا)) لفرض العلم بان جميع ما كان في المنبع و الرحم قد جرى و سال ( (بل)) الشك في الفرض انما هو لاجل الشك ( (في حدوث جريان جزء آخر)) من الماء و الدم ( (شك في جريانه من جهة الشك في حدوثه)).
(١) يظهر من المصنف ان الاشكال في عدم جريان الاستصحاب في هذا الفرض لا مدفع له، و لهذا عبر عن دفعه بانه تخيل: أي يتخيل المتخيل خيالا لا واقع له من ان اركان الاستصحاب تامة في هذا الفرض و لكنه خيال لا واقع له.
إلّا انه يمكن ان يقال: بان الشك في الجريان غير الشك في بقاء الماء و الدم، فان الشك في بقائهما من الشك في القسم الثالث من اقسام الكلي الذي قد عرفت عدم تمامية اركان الاستصحاب فيه، و لكن الشك في نفس الجريان لا مانع منه، و كون ما به الجريان و هو الماء و الدم لا مجرى للاستصحاب فيهما لا يستلزم عدم جريانه في