بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٤٦ - جريان الاستصحاب في الزمان كالليل و النهار
فانقدح بذلك أنه لا مجال للاشكال في استصحاب مثل الليل و النهار و ترتيب ما لهما من الآثار، و كذا كلما إذا كان الشك في الامر التدريجي من جهة الشك في انتهاء حركته و وصوله إلى المنتهى، أو أنه بعد في البين (١)، و أما إذا كان من جهة الشك في كميته و مقداره، كما في نبع الماء و جريانه، و خروج الدم و سيلانه، فيما كان سبب الشك في الجريان و السيلان الشك في أنه بقي في المنبع و الرحم فعلا شيء من الماء و الدم غير ما سال و جرى منهما، فربما يشكل في استصحابهما حينئذ، فإن الشك ليس في بقاء جريان شخص ما كان جاريا، بل في حدوث جريان جزء آخر شك في جريانه من جهة الشك في حدوثه (٢)، و لكنه يتخيل بأنه
و منه ظهر: ان الاستصحاب في الحركة القطعية شخصي، لان المستصحب فيها نفس هذا الواحد المتصل المستمر و هو شخص من الوجود متجدد بتحقق اللاحق من اجزائه بانعدام السابق من اجزائه. و اما الاستصحاب في الحركة التوسطية فالمستصحب فيها كلي ثابت و الاكوان المتجددة افراده، نعم لو تم عدم صحة الاستصحاب في القسم الثاني من اقسام الكلي- و هو ما كان مرددا بين مقطوع الارتفاع و مشكوك الحدوث- لما جرى الاستصحاب في الحركة التوسطية، لان الكلي فيها مردد بين مقطوع الارتفاع و مشكوك الحدوث، إلّا انه قد عرفت جريان الاستصحاب فيه كما مر بيانه.
(١)
[جريان الاستصحاب في الزمان كالليل و النهار]
بعد ما عرفت من عدم الاشكال في استصحاب الامور التدريجية بنحو الحركة القطعية و التوسطية ... تعرف انه لا مانع من جريان الاستصحاب في الليل و النهار فيما اذا شك في بقائه او انتهائه و يترتب على ذلك ما لهما من الآثار.
(٢) توضيحه: ان الشك في الجريان: تارة يكون للشك في وجود المانع عن الجريان مع العلم بان الكمية الموجودة في المنبع لو لا المانع يكون الجريان لها مستمرا، و في هذا الفرض لا اشكال في الاستصحاب، و هو من قبيل الشك في الرافع الذي هو مما