بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٤١ - الرابع استصحاب الامور التدريجيّة و الاشكال فيها
الرابع: إنه لا فرق في المتيقن بين أن يكون من الامور القارة أو التدريجية غير القارة، فإن الامور غير القارة و إن كان وجودها ينصرم و لا يتحقق منه جزء إلا بعد ما انصرم منه جزء و انعدم، إلّا أنه ما لم يتخلّل في البين العدم، بل و إن تخلّل بما لم يخلّ بالاتصال عرفا و إن انفصل حقيقة، كانت باقية مطلقا أو عرفا، و يكون رفع اليد عنها- مع الشك في استمرارها و انقطاعها- نقضا.
و لا يعتبر في الاستصحاب- بحسب تعريفه و أخبار الباب و غيرها من أدلته- غير صدق النقض و البقاء كذلك قطعا (١)، هذا مع أن الانصرام
و مرة اخرى يكون الموضوع المرتب عليه الحكم موضوعا خارجيا عرفيا كالخمر و الخل مثلا، و فيه يكون المدار في جريان الاستصحاب و عدمه من جهة بقاء الموضوع و عدمه موكولا الى نظر العرف، لان المدار في جريان الاستصحاب و عدمه على نظر العرف، و الموضوع لما كان عرفيا فالمدار في كون رفع اليد عنه من نقض اليقين بالشك على نظره. هذا بعض الكلام على وجه الاجمال، و لا مجال للتفصيل هنا لان بناء الكتاب على الاختصار.
(١)
[الرابع: استصحاب الامور التدريجيّة و الاشكال فيها]
هذا التنبيه الرابع لبيان الاشكال في استصحاب الامور غير القارة التدريجيّة الوجود ... و انه هل يجري الاستصحاب فيها كما يجري في الامور القارة ام لا؟
و توضيح الاشكال في جريان الاستصحاب في الامور غير القارة و هي التدريجية الوجود كالزمان و الحركة، هو ان الاستصحاب متقوّم باليقين السابق و الشك اللاحق المتعلّق بما تعلق به اليقين، فاتحاد القضية المتيقنة و القضية المشكوكة في جريان الاستصحاب مما لا بد منه، و على هذا وقع الاشكال بانه لا مجال لجريان الاستصحاب الّا في الامور القارة غير التدريجية، و اما الامور التدريجية التي حقيقة ذاتها متقوّمة بالاخذ و الترك، و انه لا وجود للتالي الّا بعد انصرام السابق، فلا وجه لجريان الاستصحاب فيها، لان الشك دائما في مرحلة البقاء يكون مسببا عن وجود التالي