بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٤٢ - الرابع استصحاب الامور التدريجيّة و الاشكال فيها
.....
و عدمه، مثلا النهار المشكوك في بقائه الذي هو عبارة عن سير الشمس بين افق الطلوع و افق المغيب، فان الشك في بقائه انما هو للشك في تحقق النقطة الاخيرة لسير الشمس في افق المغيب و عدم تحققها، فاليقين السابق في هذه الامور غير القارة قد تعلّق بما وجد و انعدم، و الشك اللاحق قد تسبب عن احتمال وجود آخر لم يكن متعلّقا لليقين، و لا بد في الاستصحاب من اتحاد متعلق اليقين و الشك، اما اذا كان متعلق اليقين غير متعلق الشك فلا وجه لجريان الاستصحاب، و في الامور غير القارة دائما يكون متعلق اليقين الوجود الزائل و متعلّق الشك وجودا آخر محتمل الحدوث .. هذا حاصل الاشكال في جريان الاستصحاب في الامور غير القارة التدريجية الوجود.
و توضيح الجواب عنه: هو ان الامور التدريجية غير القارة و ان كانت عبارة عن التدرّج في الوجود بحيث يوجد اللاحق فيها بانعدام السابق، الّا ان هذه الاعدام التي هي مقوّمة للتدرّج الوجودي غير موجبة لتعدّد الموجود، لان الموجود الذي حقيقته متقوّمة بوجود بعضه المتأخر بانعدام بعضه السابق لو كانت موجبة لتعدّد الوجود لكان غير القار لا وحدة وجودية له، بل كان عبارة عن وجودات متعدّدة، و لازم ذلك تحقق الجزء الذي لا يتجزأ، و قد برهن في محلّه على عدم امكان تركّب الموجود من الاجزاء التي لا تتجزأ، فهذه الاعدام لا تضرّ بوحدة الموجود عقلا ما دام متصلا، و ان الاتصال مساوق للوحدة في الامور التدريجية كما هو مساوق لها في الامور غير التدريجية، و كما ان الخط الذي طوله يقدر بعشرات الفراسخ اذا لم يتخلل بين ابعاضه العدم هو واحد، كالخط القصير الذي يكون مقدار طوله عقدة واحدة أو اقل من ذلك، فكذلك الحال في الامور التدريجيّة، فان النهار الذي هو مقدار سير الشمس بين الطلوع و المغيب هو واحد، و ان كان هو عبارة عمّا يزول و يوجد لكنه ما دام متصلا هو واحد حقيقة، و الّا لزم تركّب الزمان من الآنات غير المتناهية المحصورة بين حاصرين، و هو محال كما حقّق في محله، و اذا كان الموجود