بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٤٠ - مختار المصنف
و مما ذكرنا في المقام، يظهر- أيضا- حال الاستصحاب في متعلقات الاحكام في الشبهات الحكمية و الموضوعية، فلا تغفل (١).
نقضا جرى الاستصحاب، و ان لم تتحد القضية المشكوكة و المتيقنة عقلا كما في الماء المتغير، فان العقل يرى ان موضوع النجاسة هو الماء المتغير فاذا ارتفع التغير لا يرى العقل الموضوع متحدا، و لكن العرف يرى ان الموضوع للحكم هو الماء و ان وصف التغير من قبيل العلة لورود حكم النجاسة على الماء، فمع ارتفاع التغير عن الماء يجري عند العرف استصحاب النجاسة ( (و ان لم يكن بنقض)) أي من نقض اليقين بالشك ( (بحسب الدقة)) كما مر في الماء المتغير. و منه يتضح انه ( (لو انعكس الامر و لم يكن نقض عرفا)) أي لم يكن رفع اليد عن اليقين عند العرف نقضا كما في الماء المتحول بخارا ( (لم يكن الاستصحاب جاريا و ان كان هناك نقض عقلا)) و ان رفع اليد عن اليقين من نقض اليقين بالشك عند العقل، لان البخار ماء شفاف بحسب النظر العقلي الدقي، إلّا انه لا عبرة بنظر العقل في اتحاد القضيتين.
(١) توضيحه: ان موضوعات الاحكام: تارة تكون امورا مجعولة شرعية كالطهارة و النجاسة و الصعيد و الصلاة، و لا بد في هذه الموضوعات من اتباع الدليل الشرعي الدال على حدودها، لان الاستصحاب و ان كان بنظر العرف إلّا ان الموضوع لما كان مجعولا شرعيا فلا بد و ان يؤخذ بحدوده من الجاعل المعتبر له، فلو شككنا في الصعيد لشبهة حكمية بان شككنا في كون ارض النورة او ارض السبخة من الصعيد لم يكن مجال لاستصحاب صعيديته، فيما لو كانت الارض صعيدا ثم انقلبت سبخة او نورة فلا يصح التيمم به، او شككنا في الصعيدية به لشبهة موضوعية بان خلطنا التراب الذي هو صعيد قطعا بجسم آخر لا يصح التيمم به كبرادة الخشب حتى شككنا في بقائه صعيدا لم يكن مجال ايضا لاستصحابه، لانه لا بد من اتحاد الموضوع في القضيتين. هذا كله في الموضوعات الشرعية التي اخذت متعلقا للحكم الشرعي.