الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٥٨ - الأمر الثالث تداخل المسببات
...
العموم البدلي و المجمع مصداق لمتعلق الحكم، و قد تصادق الطبيعتان على فردٍ واحد يكون امتثالًا لهما.
ثم إنّ الطبيعتين إن كانتا قصدية يجب قصدهما، اذ مع قصد أحدهما لا يتحقق امتثال الآخر، و إن لم تكونا قصدية لا يلزم قصدهما، اذ لا يعتبر في العبادة الّا الاتيان بالعمل المأمور به مرتبطاً بالمولى، فاذا تحقق ذلك كان كافياً و ان كان ربطه من غير طريق أمره، و يؤكده ما ورد في الاكتفاء بنيّة الجنابة عن نية سائر الأغسال المأمور بها، مثل معتبرة زرارة عن أحدهما (عليهما السلام) أو عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «اذا اغتسلت بعد طلوع الفجر اجزأك غُسلك ذلك للجنابة و الجمعة و عرفة و النحر و الحلق و الذبح و الزيارة، فاذا اجتمعت عليك حقوق اللّه أجزأها عنك غسلٌ واحد» ثم قال (عليه السلام): «و كذلك المرأة تجزيها غسلٌ واحد لجنابتها و إحرامها و جمعتها و غسلها من حيضها وعيدها» [١] و اطلاق الرواية يقتضي الإجزاء و ان لم يكن حين الاغتسال ملتفتاً الى بقية الأغسال، كما إن مقتضى الذيل عدم الفرق بين كون الأغسال جميعها واجبة أو مندوبة أو مختلفة.
[١]- الوسائل: ب ٤٣ من أبواب الجنابة.