الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٤٠٤ - التفصيل بين من قصد افهامه و غيره
و أمّا الخامسة: (١) فيمنع كون حمل الظاهر على ظاهره من التفسير فإنه كشف القناع و لا قناع للظاهر، و لو سلّم فليس من التفسير بالرأي، اذ الظاهر انّ المراد بالرأي هو الاعتبار الظني الذي لا اعتبار به، و انما كان منه حمل اللفظ على خلاف ظاهره لرجحانه بنظره أو حمل المجمل على محتمله بمجرد مساعدة ذاك الاعتبار عليه من دون السؤال عن الأوصياء، و في بعض الأخبار: (انما هلك الناس في المتشابه لأنهم لم يقفوا على معناه و لم يعرفوا حقيقته فوضعوا له تأويلًا من عند أنفسهم بآرائهم و استغنوا بذلك عن مسألة الأوصياء فيعرفونهم) [١] هذا مع انه لا محيص عن حمل هذه الروايات الناهية عن التفسير به على ذلك، و لو سلّم شمولها لحمل اللفظ على ظاهره، ضرورة أنه قضية التوفيق بينها و بين ما دلّ على جواز التمسّك بالقرآن، مثل خبر الثقلين و ما دلّ على التمسّك به و العمل بما فيه، و عرض الأخبار المتعارضة عليه، و ردّ الشروط المخالفة له و غير ذلك، ممّا لا محيص عن ارادة الارجاع الى ظواهره لا خصوص نصوصه، ضرورة أنّ الآيات التي يمكن أن تكون مرجعاً في باب تعارض الروايات أو الشروط أو يمكن أن يتمسك بها و يعمل بما فيها ليست الّا ظاهرة في معانيها و ليس فيها ما كان نصّاً كما لا يخفى.
أوسع من ذلك حتى يقال بعدم الانحلال بالظفر بتلك الموارد، و هذا العلم الاجمالي انما يمنع عن الأخذ بالظواهر قبل الفحص لا بعده، فاذا فحصنا عن المخصص أو المقيد أو قرائن خلاف الظاهر و لم نجد شيئاً منها في الروايات يكون خارجاً عن دائرة العلم الإجمالي و جاز الأخذ به بمقتضى اصالة الظهور.
(١) الجواب عن الدليل الخامس: الذي عرفت أنه العمدة عند الأخباريين
[١]- وسائل الشيعة: ج ١٨ باب ١٣ من أبواب صفات القاضي ح ٦٢.