الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٨ - مقدمة تعريف المنطوق و المفهوم
فيصح (١) أن يقال: إنّ المفهوم إنّما هو حكمٌ غير مذكور، لا أنّه (٢) حكمٌ لغير مذكور، كما فُسّر به، و قد وقع النقض و الابرام بين الأعلام، مع أنّه لا موقع له- كما أشرنا اليه في غير مقام- لأنّه من قبيل شرح الإسم، كما في التفسير اللغوي، و منه قد انقدح غير هذا التفسير، ممّا ذكر في المقام فلا يهمّنا التصدي لذلك.
(١) ذكروا للمنطوق و المفهوم تعاريف متعدّدة، و قد وقع البحث في طردها و عكسها عند الأعلام فمنها: إن المنطوق حكمٌ مذكور و المفهوم حكم غير مذكور، فحرمة قول: أفّ للوالدين، و وجوب الاكرام عند مجيء زيد: حكمان مذكوران في المثالين، فهما من المنطوق. و حرمة الضرب، و عدم وجوب الاكرام عند عدم مجيء زيد: حكمان غير مذكورين بلا واسطة، و ان كانا مذكورين بواسطة الخصوصية فهما من المفهوم.
(٢) من التعاريف لهما ما عن الحاجبي: بأن المفهوم: هو ما دلّ عليه اللفظ لا في محلّ النطق. و المنطوق: هو ما دل عليه اللفظ في محل النطق، و عن العضدي: ان المنطوق حكماً لمذكور و حالًا من أحواله، سواءٌ ذكر ذلك الحكم و نطق به أم لا؟ و المفهوم خلافه، أي أنه حكمٌ لغير المذكور و حالًا من أحواله، و قد أورد عليه: بأنّ الموضوع في كلتا القضيتين واحد و هو زيد فكيف صار في إِحداهما مذكوراً و في الاخرى غير مذكورٍ؟ و اجيب عنه:
بأن الموضوع فيهما مختلف، فأنّ موضوع المنطوق هو زيدٌ الجائي، و موضوع المفهوم زيدٌ الغير الجائي، و إِلّا لزم اجتماع حكمين مختلفين لموضوعٍ واحد في آنٍ واحد، و هذا الاختلاف في الموضوع كافٍ لرفع الإشكال، و قد ذكروا نقوضاً للتعاريف لا يرى الماتن (رحمه اللّه) مبرّراً لنقلها بعد فرض أنّها تعاريف