الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ١٥٢ - فصل هل يجوز العمل بالعام قبل الفحص عن مخصّصه
العموم متّبعة مطلقاً، أو بعد الفحص عن المخصّص و اليأس عن الظفر به؟ بعد الفراغ عن اعتبارها بالخصوص في الجملة من باب الظن النوعي للمشافهة و غيره ما لم يعلم بتخصيصه تفصيلًا و لم يكن من اطراف ما عُلم تخصيصه إجمالًا، وعليه فلا مجال لغير واحدٍ مما استدل به على عدم جواز العمل به قبل الفحص و اليأس.
حجّة و ان ظنّ بالخلاف فضلًا عن عدم حصول الظن بالوفاق، فما عن الوافية من استدلال بعضهم على عدم الجواز بعدم حصول الظن بالمراد الّا بعد الفحص عن المخصص مبنيّ على مبناه، و هو ضعيفٌ عندنا.
ثانيها: ان بأصالة العموم يحصل الظهور للفظ على طبقها لمن حصل عنده و هو حُجّة، سواءً كان من حصل عنده مشافهاً أم غير مشافه، مقصوداً إفهامه أم لم يكن قصد إفهامه، فما عن المحقق القمي (رحمه اللّه) من الاستدلال على عدم الجواز من ان أصالة العموم حُجّةٌ في حق المشافهين و ليست بحجة لمن لم يقصد افهامه فهو مبنيٌ على قوله باختصاص حُجية الظواهر بمن قصد إفهامه. و سيأتي الكلام في هذا التفصيل في بحث حجيّة الظواهر ان شاء اللّه تعالى.
ثالثها: إن الرجوع الى أصالة العموم يكون فيما لم يكن عالماً بالتخصيص تفصيلًا و إجمالًا، فإن كان عالماً بالتخصيص تفصيلًا وجب العمل بالمخصص فلا مجال حينئذٍ لأصالة العموم، و ان كان عالماً به إجمالًا فهو و ان وجب الفحص عليه الّا أنه يكون بمقدار ما علم به اجمالًا، فإذا انحل العلم بالعُثُور على مقدار المعلوم بالاجمال سقط وجوبه، و بهذا يظهر ضعف ما استدل بعضهم على عدم الجواز: بأنا نعلم اجمالًا بوجود مخصصات لعموم الكتاب و السنّة فيما بأيدينا من الإمارات، و لا بدّ من الخروج عن عُهدة هذا العلم بالفحص عن تلك