الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٣٨٨ - الأمر الثالث تأسيس الأصل فى ما شك فى اعتباره
و أمّا (١) صحّة الالتزام بما أدّى اليه من الأحكام و صحّة نسبته إليه تعالى فليستا من آثارها، ضرورة إن حجية الظن عقلًا- على تقرير الحكومة في حال الانسداد- لا توجب صحتهما، فلو فرض صحتهما شرعاً مع الشك في التعبد به لما كان يجدى في الحجية شيئاً ما لم يترتب عليه ما ذكر من آثارها، و معه لما كان يضرّ عدم صحتهما أصلًا كما أشرنا اليه آنفاً، فبيان عدم صحة الالتزام مع الشك في التعبد و عدم
من الحاصل و المحصل امراً واحداً و ليس المقام كذلك فإنّ ما هو حاصلٌ بالوجدان هو عدم الحجية فعلًا لعلم المكلّف بعدم حجية مشكوك الحجية و عدم صحة اسناد مؤدّاه الى الشارع حيث انّ آثار الحجية لا تترتب على مجرّد جعل الحجية واقعاً بل تترتب على وجودها الواصل بخلاف ما يحصل بالتعبّد الاستصحابي فإنه عدم الحجية انشاءً، فما هو حاصلٌ بالوجدان غير ما يحصل بالاستصحاب، و معه لا يلزم تحصيل الحاصل فضلًا عن كونه من اردأ أنحائه [١].
بما أفاده اندفع إشكال تحصيل الحاصل الا أنّه يرد على ما ذكره اشكالٌ آخر و هو اللغوية، اذ لا أثر لهذا الاستصحاب لأن آثار الحجية لا تترتب على مجرد تشريعها حتى تنتفى بالاستصحاب كما اعترف به في عبارته المتقدمة (بل تترتب على وجودها الواصل) فالآثار تترتب على عدم علم المكلف بحجية الإمارة، فان كان الغرض من الاستصحاب اثبات الموضوع فأن ما يثبته الاستصحاب اجنبي عن موضوع حرمة التعبد، و ان كان الغرض منه اثبات الحكم فأن الحكم موضوعه نفس الشك في الحجية و هو محرزٌ وجداناً فلا حاجة الى الاستصحاب.
(١) هذا شروعٌ في مناقشة الشيخ (قدّس سرّه) حيث قال و يكفي من الكتاب
[١]- مباني الاستنباط: ص ٢٠١.