الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٥٣ - الأمر الثالث تداخل المسببات
الأسباب الشرعية حالها حال غيرها، في كونها معرّفات تارةً و مؤثّرات اخرى، ضرورة إن الشرط للحكم الشرعي في الجملة الشرطية ربما يكون له دخل في ترتب الحكم، بحيث لولاه لما وجدت له علّةٌ، كما أنّه في الحكم غير الشرعي، قد يكون أمارةً على حدوثه بسببه، و ان (١) كان ظاهر التعليق إن له الدخل فيهما، كما لا يخفى.
نعم (٢) لو كان المراد بالمعرفية في الأسباب الشرعية أنها ليست بدواعي الأحكام و ان كان لها دخلٌ في تحقق موضوعاتها، بخلاف الأسباب غير الشرعية، فهو و ان كان له وجهٌ، الّا أنّه ممّا لا يكاد يتوهّم
معرّف عن السبب التكويني الحقيقي لحرارة البدن و هو اختلاط المزاج، و ليس بسببٍ حقيقي، و قد يكون سبباً حقيقياً، كالشمس بالنسبة الى وجود النهار، كذلك الحال بالنسبة الى الشرط الشرعي فأنه قد يكون مؤثراً حقيقةً مثل قوله (عليه السلام): «اذا شككت فابن على الأكثر» [١]، و قد يكون معرفاً و علامة للسبب الحقيقي مثل قوله (عليه السلام): «اذا خفي الأذان فقصر» [٢]. و بالجملة يختلف الحال في الشرط الشرعي كما يختلف في الخارجي، و هذا هو الجواب عن التفصيل كبرويّاً.
(١) انّ وصلية، و المراد: إن ما ذكر من امكان كون الشرط مؤثّراً أو معرّفاً بحسب الثبوت، و أما بحسب الإثبات فأن ظاهر تعليق الحكم عليه يقتضي ان يكون مؤثراً واقعاً، و أنه لا بدّ من البناء على هذا الظاهر في كلّ موردٍ لم يقم دليلٌ على كُلٍّ من الاحتمالين، و إلّا فلا بدّ من الأخذ بذاك الدَّليل.
(٢) استدرك عما ذكره من أنّ الأسباب الشرعية قد تكون أسباباً حقيقية و قد تكون معرفات، أنّه مبنيٌّ على ارادة ما هو الظاهر من معنى (السبب) بحسب
[١]- وسائل الشيعة، ج ٥، باب ٨ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة.
[٢]- وسائل الشيعة، ج ٥، باب ٦ من أبواب صلاة المسافر.