الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٢٢٧ - و منها النكرة
الأول و لو بنحو تعدد الدال و المدلول هو الفرد المعيّن في الواقع المجهول عند المخاطب المحتمل الانطباق على غير واحدٍ من افراد الرّجل، كما أنه (١) في الثاني هي الطبيعة المأخوذة مع قيد الوحدة، فيكون حصّة من الرّجل و يكون كلّياً ينطبق على كثيرين، لا فرداً (٢) مردداً بين الافراد، و بالجملة: النكرة:- أي ما بالحمل
المجهول عند المخاطب القابل للانطباق على غير واحدٍ من افراد الرجل في قوله تعالى «وَ جاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ» [١] و دلالتها على هذا المعنى يكون بنحو تعدّد الدال و المدلول، فعند المخاطب يكون قابل للانطباق على غير واحدٍ من افراد الطبيعة مع ان الجائي كان فرداً واحداً معيناً معلوماً عند المتكلم.
(١) هذا هو الاستعمال الثاني: يكون المستعمل فيه الطبيعة المقيّدة بقيد الوحدة في قولك (جئني برجل) و هو قابل الانطباق على غير واحدٍ من حصص تلك الطبيعة على نحو البدلية، و حيث ان المدلول حصّة من الطبيعة غير معينة لا محالة يكون كلّياً قابلًا للصدق على الكثيرين، و الفرق بين الاستعمالين هو ان المراد في الأول يكون فرداً معيناً واقعاً مجهولًا عند المخاطب فهو جزئي، و في الثاني يكون المراد الطبيعة المقيدة بقيد الوحدة و لا ثالث لهذين الاستعمالين.
(٢) قد يتوّهم أن يكون للنكرة استعمالًا ثالثاً: و هو الفرد المردد: بمعنى هذا أو غيره، و قد وقع الكلام في عدّة مسائل من الاصول و الفقه كمسألتي العلم الإجمالي و الواجب التخييري من الاصول و مسألة الكُلّي في المعين ك- (صاعٍ من صبرة) من الفقه هل انّ الفرد المردّد معقولٌ أم لا؟ و ذهب جماعة من المحققين الى عدم معقوليته لأن كل موجودٍ في الخارج يكون معيناً، و لو لم يتعين لم يوجد في الخارج، فالتشخص مساوقٌ مع الوجود فمع عدم التشخص لا وجود، فهذا التوهم باطلٌ و ليس للنكرة الا ما تقدم من الاستعمالين، فكل ما وجد من الطبيعة
[١]- سورة يس: ٢٠.