الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ١٦٠ - عدم صحة تكليف المعدوم عقلا و فعلا
فصل
هل (١) الخطابات الشفاهية مثل (يا أيّها المؤمنون) تختصّ بالحاضر مجلس التخاطب، أو يعمّ غيره من الغائبين بل المعدومين؟
فيه خلافٌ، و لا بدّ قبل الخوض في تحقيق المقام من بيان ما يمكن أن يكون محلًا للنقض و الإبرام بين الأعلام، فاعلم: انّه (٢) يمكن أن يكون النزاع في أنّ التكليف المتكفّل له الخطاب هل يصحّ تعلّقه بالمعدومين كما صحّ تعلّقه بالموجودين أم لا؟ أو في صحّة المخاطبة معهم، بل مع الغائبين عن مجلس الخطاب بالألفاظ الموضوعة للخطاب،
[فصل هل] الخطابات الشفاهية [مثل (يا أيّها المؤمنون) تختصّ بالحاضر]
(١) المقصود من (الخطابات الشفاهية): الكلام المقترن بأداة الخطاب، أو ما يكون بحكمه، فمثل قوله تعالى: «وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ» [١] خارجٌ عن موضوع البحث و محل البحث، هو الخطاب العام، لا الخاص مثل: «يا أيها النبي» أو «يا نساء النبي» وقع الكلام في انّ تلك الخطابات مختصّة بالحاضر في مجلس التخاطب [٢] أو يعمّ الغائبين أو يشمل المعدومين أيضاً، و القائل بالتعميم بين من صرّح بكونه على نحو الحقيقة اللغوية و بين من قال بالشمول الشرعي كما عن الفاضل النراقي (رحمه اللّه)، و بين من لم يصرّح بكُلّ من الأمرين كما عن الوافية، و بين من قال بكونه على نحو المجاز كما عن التفتازاني، أو أنه على نحو التنزيل و الادعاء كما عن المشهور.
[عدم صحة تكليف المعدوم عقلا و فعلا]
(٢) هذا بيان ما يمكن أن يكون محل النزاع، و تقريره على أنحاء:
[١]- سورة آل عمران: ٩٧.
[٢]- هو مجلس نزول الوحي أو مجلس تبليغ النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و سلم لا ساكني المدينة في ذلك العهد.