الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٢٦ - فصل الجملة الشرطية مفهوم الشرط
...
و يمكن فيه هذه الدعوى [١].
أقول: ان ما ذكره (رحمه اللّه) لا يمكن المساعدة عليه، لأن الفرق بين قسمي الوجوب و قسمي الشرط جوهري كما عليه الماتن، فأن الوجوب في التخييري بمعنى إنّ الواجب هو أحدهما على البدل، و هذا من الحالات و العوارض الطارئة على طبيعة الوجوب لا مانع من نفيه بالاطلاق، و هذا بخلاف الشرط فإن انحصار العلية و عدمه ليس من الحالات العارضة للطبيعة حتى ينفى بالإطلاق بل قيام سبب مقام سبب آخر، من قبيل ضمّ كلام الى كلام، ففي فرض عدم الانحصار بالشرط يكون المعنى: إنّ كُلًا منهما مؤثّر و هذا الفرق يوجب الاختلاف في التمسك بالاطلاق و عدمه، و أمّا ما ذكره الماتن (رحمه اللّه) من أنّ الغالب في المتكلّم ان لا يكون في مقام البيان من جهة انحصار السبب و عدمه فقد ذكره مماشاةً، و العمدة هو عدم امكان التمسك بالإطلاق لإثبات المفهوم للقضية الشرطية بالوجوه الثلاثة، و ما ذكره من المنع عن التمسك بالإطلاق اللفظي لإثبات المفهوم للقضية الشرطية هو الصحيح.
و لكن لا مانع من التمسك بالإطلاق المقامي للقضية لإثبات المفهوم، فإنا لو راجعنا العرف في محاوراتهم و الفقهاء في استنباطاتهم نراهم يعتمدون على هذا الإطلاق، الا اذا دلت قرينةٌ على خلافه. و بيانه: أنه لو أمر الآمر بشيءٍ معلّقاً على أمرٍ أو أخبر معلّقاً على شيءٍ، و كان في مقام بيان تمام مراده و لم يذكر شيئاً آخر يكون دخيلًا في الحكم- مع ذلك الشرط أو قائماً مقامه- فأنه من هذا السُّكوت يستكشف عقلًا أنه لا بديل لهذا الشرط و لا مساند له في مقام التشريع،
[١]- فوائد الاصول: ج ١ ص ٤٨٣.