الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٣١٣ - الامر الرابع بيان الامتناع أخذ القطع بالحكم في موضوع نفسه
...
نتيجة الاطلاق أو من نتيجة التقييد، فإن الملاك الذي اقتضى تشريع الحكم إما أن يكون محفوظاً في كلتي حالتي الجهل و العلم فلا بد من نتيجة الاطلاق، و إمّا ان يكون محفوظاً في حالة العلم فقط فلا بدّ من نتيجة التقييد، و حيث لم يمكن أن يكون الجعل الأولي متكفّلًا لبيان ذلك فلا بدّ من جعل آخر يستفاد منه نتيجة الاطلاق أو التقييد و اصطلح عليه بمتمم الجعل فاستكشاف كُلّ من نتيجة الاطلاق و التقييد يكون من دليل آخر، و ادّعى وجود نتيجة الاطلاق بالنسبة الى اشتراط العلم و عدمه، و هو ما ادعي من تواتر الأخبار على اشتراك الأحكام في حقّ العالم و الجاهل مع الاعتراف بعدم عثوره الّا بعض الأخبار التي ذكرها في مقدمات الحدائق، الّا أن الظاهر قيام الاجماع بل الضّرورة على ذلك، و من هنا كان الجاهل المقصر معاقباً اجماعاً، و من تلك الادلة و الاجماع و الضرورة يستفاد نتيجة الحكم و ان الحكم مطلقٌ في حقّ العالم و الجاهل [١])، و هذا لا محذور فيه بعد فرض تعدد الجعل و الجعلان تابعان لملاك واحد فهما بمنزلة الجعل الواحد، و إنما توسل المولى بهما لأجل عدم امكان أخذه في نفس الدليل و ذكرهما بجعل واحد.
و نحن وافقناه في مسألة قصد الامر و ذكرنا امكان اخذه في المتعلق بدليلٍ آخر، الا أن السيد الاستاذ اجاب عنه بأن الاهمال في الجعل غير معقول، لأنّ الاهمال إنما يعقل في مقام الإثبات و ابراز الحكم لا في مقام الثبوت، فإن كل شيء في مقام الثبوت يكون متعيناً و متحدداً بحده و يستحيل عدم تعينه في متن ثبوته و وجوده ذهناً أو خارجاً، فإذا استحال احدهما وجب الآخر، و هذا الجواب
[١]- فوائد الاصول: ج ٣ ص ١٢.