الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٢٨٤ - عدم تغير الواقع بالقطع بخلافه
...
فلا يحصل له الجزم المعبّر عنه بالشّوق (عرفت اللّه بفسخ العزائم و نقض الهمم) [١] و بهذا كنا نجيب عن دعواه بأن الاختيار غير اختياري للتسلسل، و ذكرنا بأنه سيوافق على هذا الجواب و هذا هو الذي أشرنا اليه.
الأمر الثاني: ان استحقاق العقوبة من تبعات بعد العبد عن مولاه كما انّ استحقاق الثّواب يكون بإزاء القرب من المولى، بلا فرقٍ في ذلك بين المعصية و التجري أو الطّاعة و الانقياد، فكما ان المعصية و التجري يوجبان البعد عن ساحة الربوبية كذلك يوجبان حسن العقوبة، فإن التجري و ان لم يكن اختيارياً كما ذكر الّا أنّه كان بسوء سريرته و خبث باطنه الناشي من نقصان ذاته و ماهيته و قصور استعداده من جهة امكانه، و اذا كان منشأ ذلك القصور الذاتي فقد انقطع السؤال بلم فإن الذاتي لا يعلّل، فإن الذاتي يكون ضروريّ الثبوت للذات و قد تقدم في الأوامر ان الطاعة و العصيان معلولان السعادة و الشقاوة الذاتيتان.
و له على قوله: «و ان لم يكن باختياره» تعليق هذا نصّه (كيف لا و كانت المعصية الموجبة لاستحقاق العقوبة غير اختيارية، فإنها هي المخالفة العمدية و هي لا تكون بالاختيار، ضرورة أن العمد اليها ليس باختياري و إنما تكون نفس المخالفة اختيارية و هي غير موجبة للاستحقاق و أنما الموجبة لها هي العمدية منها كما لا يخفى).
[١]- التوحيد للصدوق ص ٢٨١ ح ٦.