الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٤٠٨ - التفصيل بين من قصد افهامه و غيره
و دعوى العلم الاجمالي بوقوع التحريف فيه بنحو: امّا بإسقاط أو تصحيف و ان كانت غير بعيدة كما شهد به بعض الأخبار و يساعده الاعتبار، الا أنه لا يمنع عن حجيّة ظواهره لعدم العلم بوقوع الخلل فيها بذلك أصلًا. و لو سُلّم فلا علم بوقوعه في آيات الأحكام، و العلم بوقوعه فيها أو في غيرها من الآيات غير ضائر و حجيّة آياتها و العلم الاجمالي بوقوع الخلل في الظواهر انما يمنع عن حُجيتها اذا كانت كلها حُجّة، و إلّا لا يكاد ينفك ظاهر عن ذلك فافهم،
و ما جاءكم يخالف كتاب اللّه فلم أقله [١].
الخامسة: ما ورد من رد الشرط المخالف للكتاب، منها صحيح ابن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: من اشترط شرطاً مخالفاً لكتاب اللّه فلا يجوز له و لا يجوز على الذي اشترط عليه، و المسلمون عند شروطهم مما وافق كتاب اللّه عزّ و جلّ [٢]. و غير ذلك من الروايات الدالة على حُجيّة ظواهر الكتاب قولًا و فعلًا و تقريراً فمثلًا سأل زرارة الصادق (عليه السلام): من أين علمت ان المسح ببعض الرأس؟ قال (عليه السلام): لمكان الباء [٣]. و قوله (عليه السلام) في مقام ردع الدوانيقي عن قبول خبر النمام أنه فاسق و قال اللّه تعالى: «إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا [٤]» [٥]) و قوله (عليه السلام) لولده اسماعيل ان اللّه عزّ و جلّ يقول: «يُؤْمِنُ بِاللَّهِ
[١]- الوسائل: باب ٩ من أبواب صفات القاضي ح ١٥.
[٢]- الوسائل: ج ١٢ باب ٦ من أبواب الخيار ح ١.
[٣]- الوسائل: ج ١ باب ٢٣ وضوء ح ١.
[٤]- سورة الحجرات: ٦.
[٥]- تفسير نور الثقلين: ج ٥ ص ٨٢ ح ١٢.