الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ١٤٦ - عدم جواز تمسك بالعام فى غير مقام التخصيص
و انّما (١) يؤمر بهما استحباباً أو وجوباً لمانعٍ يرتفع مع النذر، و إمّا (٢) لصيرورتهما راجحين بتعلّق النذر بهما بعد ما لم يكونا كذلك، كما ربّما يدل عليه ما في الخبر من كون الإحرام قبل الميقات كالصّلاة قبل الوقت، لا يقال (٣): لا يجدي صيرورتهما راجحين بذلك في عباديتهما، ضرورة كون وجوب الوفاء توصّليا لا يُعتبر في سقوطه الّا الإتيان بالمنذور بأيّ داعٍ كان.
(١) قد يتوهّم: أنّه لو كان الإحرام قبل الميقات و الصوم في السفر راجحين ذاتاً، مع قطع النظر عن النذر، كان اللازم ورود الأمر بهما وجوباً أو استحباباً بمقتضى الرجحان الذاتي فيهما مع أنه لم يرد أمرٌ بهما و هذا ينافي مع رجحانهما ذاتاً. حاصل الدّفع: أنما لم يؤمر بهما استحباباً أو وجوباً لأجل مانعٍ عن ذلك، أمثال وجود المشقة فيهما أو مزاحمتهما لما هو الأهم منهما، و بتعلق النذر بهما يرتفع المانع مقارناً معه، لا بعد تعلّق النذر بهما و إلّا يلزم الإشكال المتقدم (تعلق النذر بالمرجوح)، و بما ذكرنا يظهر ان نسخة ما اثبتناه في المتن (مع النذر) أحسن من نسخة (بالنذر) على ما في بعض النّسخ.
(٢) هذا هو الوجه الثاني من الجواب: و هو أنّه على تقدير عدم وجود الرجحان الذّاتي فيهما مع قطع النظر عن النذر، لا مانع من حدوثه بطروّ عنوانٍ راجحٍ على كُلّ منهما ملازماً للنذر أو مقارناً معه كشفناه بدلالة الاقتضاء، و بهذا التقرير يعلم إن الأنسب في عبارة المتن (بتعلق) ان يكون الباء للمصاحبة و ان كان على خلاف الظاهر، لا السببية و ان كان هو الظاهر.
(٣) حاصل الإشكال على الوجه الثاني من الجواب: ان الرجحان المذكور لا يكون كافياً لتشريع الإحرام قبل الميقات أو الصّوم في السفر، لأنّهما عباديّان