الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٣٦٢ - الأمر الثاني فى بيان امكان التعبد بالامارة غير العلمية
...
سيرتهم اذ لم يقم دليلٌ قطعي على حجيتها.
ثالثها: لو فرضنا الظنّ بحجية القاعدة المذكورة فالكلام هنا في اثبات حجيّة الظن، فالاستدلال باثبات الشيء يكون بنفس المُدعى.
و أجاب السيد الاستاذ عن الوجوه: أمّا الوجه الأول فلثبوت بنائهم على الأخذ بظاهر الكلام ما لم يثبت من العقل استحالته، أمّا الوجه الثاني فلثبوت حُجيّة بنائهم هذا لأنه يرجع الى بنائهم على حُجيّة الظواهر ما لم يثبت خلافه، و من الظاهر انّ الشارع أمضى بنائهم على حُجيّة الظواهر، و أمّا الوجه الثالث:
فلأن مورد بنائهم هذا في المقام إنما هو وقوع الدليل على التعبد فلا يكون بلا أثر [١].
أقول: مقصود الماتن (رحمه اللّه) ان لدينا الدليل لإثبات الإمكان و هو الوقوع الذي ذكره بعد المناقشة، فإنّ التعبد بالظن قد وقع في الشريعة بلا إشكال، فإن أدل دليل على الإمكان وقوعه، و من الوقوع يستكشف عدم ترتب محالٍ عليه مطلقاً أو من الحكيم و هو اللّه تبارك و تعالى، و مع فرض الدليل لا حاجة الى التمسك بالأصل لأنه حاكمٌ عليه، و بدون الدليل لا ينفعنا الأصل، فكلام المتن وجيهٌ فلا يرد عليه كيف اعترض على السيرة العقلائية التي هي كسائر السير التي اعتمد عليها الماتن لأنّ هذه السيرة تختلف عن غيرها اذ لا اعتبار بها الّا اذا قطعنا بإمضاء الشارع لها، و مع القطع المذكور يرتفع الشك فلا موضوع لأصالة الإمكان.
[١]- مصباح الاصول: ٢/ ٩١.