الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ١٠١ - فصل فى بيان دل على العموم ألفاظ العموم
لا استيعاب ما يصلح انطباقها عليه من افرادها، و هذا (١) لا ينافي كون
(لا رجل في الدّار)، فالأوّل يقتضي سلب جميع أفراد الطبيعة و الثاني يقتضي نفي الافراد المقيد، فأمّا الثالث يحتمل أنه اراد المقيّد من المبهم، بأن يكون المسلوب الرجال البيض مثلًا كما يحتمل ارادة الجميع، و من هذه الجهة لا بدّ من الأخذ بالمتيقن فيها كما هو الحال في جميع موارد الاهمال، و لهذا ذكروا بأنّ المهملة في قُوّة الجزئية، و أشار الماتن (رحمه اللّه) الى هذا في مبحث النّواهي، و تعيين حدود المنفي و المنهي من حيث الابهام و الاطلاق و التقييد تابعٌ لجريان مقدمات الحكمة و عدم جريانها، ففي فرض جريانها يثبت انّ المدخول هي الطبيعة المرسلة، و في فرض عدم جريانها لا يقتضي السلب الّا استيعابه للمتيقن من تلك الطبيعة لا جميع ما يصلح ان تنطبق عليه الطبيعة من الأفراد.
و بيّن ذلك في تعليقٍ له على المقام هذا نصّه: (و احراز الارسال فيما اضيفت اليه إنّما هو بمقدمات الحكمة فلولاها كانت مهملة، و هي ليست الّا بحكم الجزئية فلا تفيد الّا نفي هذه الطبيعة في الجملة و لو في ضمن صنفٍ منها، فافهم فإنّه لا يخلو من دقّةٍ).
(١) هذا دفعٌ لما قد يتوهّم من انّ عدم استيعاب السَّلب لما يصلح ان تنطبق عليه الطبيعة من الأفراد ينافي ما ذكر من انّ دلالة النكرة المنفية أو المنهيّة على العموم عقلية، فبالدلالة العقلية تدل على سلب الطبيعة بنحو الارسال و بما لها من الافراد، و الدّفع: هو أنّه لا منافاة بينهما، لأنّ النفي و النهي يدلّان على عموم السّلب بالنسبة الى ما أُريد من تلك الطبيعة من الأفراد بحسب الدَّلالة العقلية لا جميع ما يصلح ان تنطبق عليها من الأفراد، فإِذا أُريد السَّلب بالنسبة الى عموم افراد الطبيعة لا بدّ من جريان مقدمات الحكمة فيه حتى يحرز بها سلب الطبيعة