الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ١٨٥ - فصل قد اختلفوا في جواز التخصيص بمفهوم المخالف
و منه (١) قد انقدح الحال فيما اذا لم يكن بين ما دل على العموم و ما له المفهوم، ذلك الارتباط و الاتصال، و أنّه لا بدّ أن يعامل مع كُلّ منهما معاملة المجمل لو لم يكن في البين اظهر، و إلّا فهو المعول، و القرينة على التصرف في الآخر بما لا يخالفه بحسب العمل.
الوضعي يُقدّم على الظهور الإطلاقي، لأن الثاني متوقفٌ على تمامية مقدمات الحكمة التي منها عدم وجود ما يصلح ان تكون قرينةً في الكلام بخلاف الوضعي فإنه لا يتوقف على شيء سوى الوضع فيكون الظهور الوضعي صالحاً للقرينية، و بعبارةٍ اخرى: إن الظهور الوضعي منجزٌ و الظهور الإطلاقي معلّق فيقدم الأوّل.
(١) هذا استقصاء لصورتين اخريين: و هما ما اذا كان كُلٌّ من العام و المفهوم في كلامٍ مستقل، فتارةً يكون أحدهما اظهر من الآخر و اخرى يكونان متساويين في الظهور، ففي الصُّورة الاولى لا بد من تقديم الاظهر على الظاهر بمقتضى الجمع العرفي الذي سيأتي في بحث التعادل و الترجيح ان شاء اللّه، و مثاله:
تخصيص عموم أدلة حرمة العمل بالظن بمفهوم آية النبأ، فأن المفهوم لأظهريته يقدّم على العمومات، و ان توقف في ذلك الشيخ (قدّس سرّه)، و ان لم يكن أحدهما أظهر فإنه يقع التعارض بينهما و حيث لا رجحان لأحدهما على الآخر فيسقطان و يصيران بحكم المجمل.
فتحصل: إن المفهوم بما هو مفهوم لا ضعف فيه و لا وهن على نحوٍ لا يمكن تخصيص العام به بل الحال في معارضته مع المنطوق حال معارضة المنطوقين، فإن كان أحدهما اظهر فإنه يقدّم و إلّا فالحكم التساقط و الرجوع الى الأصل العملي، و ما افاده قابلٌ للنظر و الإشكال: فإن ظاهره إنّ الخاص بما هو خاصٌّ لا يقدم على العامّ الّا اذا كان اظهر منه، مع ان تقديم الخاص على العام ممّا لا كلام فيه على الإطلاق.