الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ١٨٤ - فصل قد اختلفوا في جواز التخصيص بمفهوم المخالف
...
عدم استقصاء لجميع الصُّور، و ليعلم ان دلالة العام على العموم إمّا أن يكون بالوضع لدلالة لفظ الكُلّ عليه، و إما أن يكون بالإطلاق و مقدمات الحكمة مثل دلالة النكرة في سياق النفي أو النّهي عليه، كما إن دلالة القضية على المفهوم تارةً يكون بالوضع، مثل اداة الحصر عليه، و اخرى يكون بمقدمات الحكمة مثل دلالة الجملة الشرطية عليه، الذي تقدم انه بمقتضى الاطلاق المقامي، و من هذه المقدمة تظهر انّ صور المسألة أربعة و هي: كون دلالة كل من العام و المفهوم وضعياً، أو كونهما اطلاقياً، و صورتان مختلفتان، و كُلّ من هذه الصور إما أن يكون العام و المفهوم في كلامٍ واحد و إما أن يكونا في كلامين مستقلين.
و تفصيل الكلام في ذلك: إن كان دلالة كل من العام على العموم و المفهوم على التخصيص بالإطلاق و مقدمات الحكمة مثل: (لا تكرم فاسقاً) و (لا تكرم الفاسق إن كان جاهلًا)، فإن ظهور كُلّ منهما يسقط لعدم تمامية مقدمات الحكمة في كُلّ منهما، من أجل صلاحية كُلّ منهما قرينةً لتقييد الآخر و بعد سُقوط ظهورهما يرجع الى الأصل العملي سواءً كانا في كلامٍ واحد أم في كلامين.
و ان كانت دلالة كلّ منهما بالوضع مثل: (اكرم كُلّ عالم) و (إنّما الفقيه هو العالم): فإن كانا في كلامٍ واحد فإنه لا ينعقد لكُلٍّ منهما ظهور فلا بد من الرجوع الى الأصل العملي، و ان كانا في كلامين فإنه ينعقد لكلّ منهما ظهورٌ و يقع التعارض بين الظهورين، فإن كان أحدهما أظهر من الآخر لا بدّ من الأخذ به، لأنّ ظهور غير الأظهر ان كان بالوضع فمع وجود الأظهر لا يكون مستقراً و ان كان بالإطلاق لا ينعقد له ظهور، و ان لم يكن احدهما أظهر فيسقطان عن الحجية و يرجع الى الأصل العملي.
و ان كان دلالة أحدهما بالوضع و الآخر بمقدمات الحكمة، فإن الظهور