الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٣٠٢ - قيام الطرق و الامارات مقام قطع الطريقى
كونه دليلًا على حجيته فإن ظهوره في أنه بحسب اللحاظ الآلي مما لا ريب فيه و لا شبهة تعتريه، و انما يحتاج تنزيله بحسب اللحاظ الآخر الاستقلالي من نصب دلالة عليه، فتأمل في المقام فإنه دقيقٌ و مزال الأقدام للأعلام. و لا يخفى انه لو لا ذلك لأمكن ان يقوم الطريق بدليلٍ واحد- دال على الغاء احتمال خلافه- مقام القطع بتمام أقسامه، و لو فيما اخذ في الموضوع على نحو الصفتية كان تمامه أو قيده و به قوامه، فتلخص مما ذكرنا: ان الإمارة لا تقوم بدليل اعتبارها فقط الا مقام ما ليس مأخوذاً في الموضوع أصلًا.
فقد تحصل من جميع ما ذكر: ان الإمارات و الطريق لا تقوم الّا مقام القطع الطريقي المحض، و لا تقوم مقام القطع الموضوعي بجميع أقسامه.
و أشكل المحقق الأصفهاني (رحمه اللّه) على الماتن (رحمه اللّه): بمنع تعلق اللحاظ بالقطع آلياً كان أو استقلالياً لأنه هو عين الحضور و اللحاظ، فلا يقبل تعلق اللحاظ و ليس هو واسطة في اللحاظ كالمرآة، و قد يحمل الآلية و الاستقلالية في كلام المتن الى الصّراحة و الكناية. و هناك اشكال آخر غير ما ذكره من اجتماع اللحاظين، ثبوتي لا اثباتي: و هو انّ عمدة ادلّة الإمارات- أي الظواهر و الخبر الواحد- السيرة العقلائية، و لا يستفاد منها الّا قيامها مقام القطع الطريقي اذ ليس في أحكام العقلاء القائمة فيما بين الموالى و العبيد ما يؤخذ فيها القطع في الموضوع و انهم يعاملون مع القطع طريقاً محضاً في أحكامهم.
ثم ذكر المحقق الأصفهاني (رحمه اللّه): بأنّ دليل الإمارة تارةً يكون لسانه تنزيل الظن منزلة القطع، و اخرى يكون لسانه تنزيل المظنون منزلة المقطوع، فإن كان بالنحو الأول فالقطع لم يكن وجهاً لمتعلقه حتى يحكم على متعلقه بواسطته، اذ