الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٢٧٢ - الأمر الأول في آثار القطع
و لا يخفى (١) انّ ذلك لا يكون بجعل جاعل، لعدم جعل تأليفي حقيقةً بين الشيء و لوازمه بل عرضاً بتبع جعله بسيطاً، و بذلك انقدح امتناع المنع عن تأثيره أيضاً، مع أنه يلزم منه اجتماع الضدين اعتقاداً مطلقاً، و حقيقةً في صورة الإصابة كما لا يخفى.
(١) ان الطريقية للقطع و كذلك الحجية لها غير قابلتين للجعل اثباتاً و نفياً بل الحجيّة للقطع و كذلك الطريقية ذاتيةٌ له، اما عدم قابلية الطريقية للجعل فلأنها ذاتية و الذاتي يستحيل جعله للذات، و أما الحجية فذهب المحقق الأصفهاني (قدّس سرّه) الى أنها قابلة للجعل و ذكر في المتن دليلين لذلك.
أحدهما: ما أشار اليه بقوله (لعدم جعل تأليفي) و توضيحه: ان الجعل على قسمين: الجعل البسيط و هو ايجاد الشيء بمفاد كان التامّة و الهلية البسيطة، فإن كان تكوينياً يكون بمعنى خلقه و ان كان تشريعياً يكون بمعنى البعث اليه أو الزجر عنه، و الجعل التأليفي و هو ايجاده بمفاد كان الناقصة و الهلّية المركّبة أي جعل شيءٍ لشيء، مثل جعل القرطاس اسوداً أي جعل العرض المفارق للجوهر، و الذي هو محلّ الكلام هو هذا القسم من الجعل لا القسم الأول و هو يصحّ في المحمولات غير الضرورية، و الصحيح: ان الحجيّة للقطع و وجوب العمل به ضرورية الثبوت للقطع لأنها من لوازم ذاتها كالزوجية للأربعة، و لوازم الذات لا تفارق الذات فلا يعقل اثبات الحجيّة له تكويناً و لا تشريعاً و كذا لا يعقل سلبها عنه كذلك حقيقةً، نعم لا مانع من دعوى الجعل له بالعرض و المجاز و يجعل نفس القطع بسيطاً.
ثانيهما: ما أشار اليه بقوله (مع انه يلزم منه): و هو ان سلب الحجيّة عن القطع مستلزم لاجتماع الضدين إما اعتقاداً فإنه اذا قطع بمائعٍ أنّه فقّاع