الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٤٥ - الأمر الثالث تداخل المسببات
الوضوء- بما هي واحدة، في مثل (اذا بلت فتوضأ، و اذا نمت فتوضأ) أو فيما اذا بال مكرّراً و نام كذلك، محكوماً بحكمين متماثلين، و هو واضح الاستحالة كالمتضادين. فلا بدّ على القول بالتداخل من التصرف فيه: إمّا (١) بالالتزام بعدم دلالتها في هذا الحال على الحدوث عند الحدوث، بل على مجرّد الثبوت،
للجملة الشرطية ظهوران، أحدهما: ظهورها في الحدوث عند الحدوث، و ثانيهما: ظهورها في تعدد الجزاء عند تعدد الشرط لأن الشرط، علّةٌ للحكم لا لتأكّده و شدته، و حينئذٍ يدور الأمر بين أمرين: أحدهما: الالتزام بعدم التداخل حتى لا يلزم محذور اجتماع حكمين متماثلين في موضوعٍ واحد، الذي هو لازم القول بالتداخل، فإنه في الفرض يكون الوضوء محكوماً بوجوبين عند حدوث الشرطين بمقتضى الظهور الأول للشرطية، ثانيهما: التصرف في ظهور الجملتين المتقدم بوجهٍ من وجوه التوجيه الآتية، ان قلنا بالتداخل.
(١) هذا هو التوجيه الأوّل: و هو رفع اليد عن أول الظُّهورين، و نقول: إنّ الشرطية غير ظاهرة في الحدوث عند الحدوث، بل هي ظاهرةٌ في الثبوت عند الثبوت، الذي هو الجامع بين الحدوث و البقاء، فإن تقارن السببان زماناً يكون حدوث الجزاء مستنداً الى الجامع لهما، و ان كان بينهما ترتّباً يكون الثبوت بمعنى الحدوث مستنداً الى أقدم السببين، و ان الثبوت بمعنى البقاء يكون مستنداً الى المتأخر منهما، و لازم هذا التوجيه هو رفع اليد عن ظهور الشرط في كونه سبباً مستقلًا، بل يمكن أن يكون مستقلًا و يمكن أن لا يكون مستقلًا.