الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٧٦ - فصل لا شبهة فى دلالة الاستثناء مفهوم الحصر
انّه لا تكون الصلاة التي كانت واجدة لأجزائها و شرائطها المعتبرة فيها صلاة، الّا اذا كانت واجدة للطهارة، و بدونها لا تكون صلاة على وجهٍ، و صلاة تامة مأموراً بها على آخر
و ثانياً (١): بأنّ الاستعمال مع القرينة، كما في مثل التركيب، ممّا
بالطهارة، و لا بدّ من أن يكون المراد من الصلاة ما كانت واجدة لجميع الأجزاء و الشرائط، أي أن الصلاة الواجدة لجميع ما عدا الطهارة يعتبر فيها الطهور، و أمّا اذا كانت ناقصة فلا أثر في وجدانها الطهور أو فقدانها له.
فالمنطوق هو نفي الصلاتية عن الواجدة لجميع الأجزاء و الشرائط الّا الطهور حقيقةً (على القول بالصحيح) أو نفي الصلاة الصحيحة التامة (على القول بالأعم) و المفهوم إثبات الصلاتية للواجدة لجميع الأجزاء و الشرائط بما فيها الطهور، فلا يتم الدليل.
(١) هذا هو الوجه الثاني: و هو أنّه على تقدير عدم ارادة الصلاة الجامعة لجميع الأجزاء و الشرائط في الحديث من لفظ الصلاة، نقول: ان عدم دلالته على الحصر كان بمقتضى القرينة الخاصة، و المُدعى هو تبادر الاختصاص منه مع قطع النظر عن القرينة على ثبوت الاختصاص أو سلبه، فهذا لا يثبت مُدّعاه.
و قد يوجّه توهم أبي حنيفة بان كلمة (الّا) قد تستعمل صفتية بمعنى (غير) و تكون اسماً، و قد تستعمل استثنائية، و في الفرض الأوّل تكون من قيود ما قبلها فلا يكون لها مفهوم، لما عرفت من عدم ثبوت المفهوم للوصف، و حيث أنّها مشتركة تحتاج ارادة كُلّ من معنييها الى قرينة معينة و بدونها تكون مجملة لا ظهور لها في شيءٍ منهما، و فيها: ان الظاهر منها بحسب التبادر الاستثنائية و استعمالها صفتية نادر يحتاج الى قرينة، فلا إجمال في الجملة الاستثنائية.