الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٧٧ - فصل لا شبهة فى دلالة الاستثناء مفهوم الحصر
عُلم فيه الحال لا دلالة له على مُدّعاه أصلًا، كما لا يخفى. و منه (١) قد انقدح: أنه لا موقع للاستدلال على المُدّعى بقبول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و سلم:
إسلام من قال كلمة التوحيد، لامكان دعوى انّ دلالتها على التوحيد كان بقرينة الحال أو المقال.
و الاشكال (٢) في دلالتها عليه بأن خبر (لا) إمّا أن يُقدّر (ممكنٌ) أو (موجود) و على كلّ تقدير لا دلالة لها- على التوحيد- عليه، أمّا على الأوّل: فأنه حينئذٍ لا دلالة لها الّا على إثبات امكان وجوده تبارك و تعالى، لا وجوده، و أمّا على الثاني: فلأنّها و ان دلّت على وجوده
(١) هذا تعريضٌ لتقريرات الشيخ (قدّس سرّه) فقد جاء فيها: (و قبول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و سلم اسلام من قال: (لا إله الّا اللّه) من أعدل الشّواهد على ذلك، و القول بأنّ ذلك للقرينة أو أنّها تدل على التوحيد شرعاً بمكان من السخافة.
تقريب الاستدلال: انّ كلمة (لا إله) تنفي طبيعة الآلهة و (الّا اللّه) تثبت فرداً واحداً فقط منها و هو اللّه سبحانه و تعالى و هذا هو التوحيد، و لذا قبل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و سلم اسلام من قال: (لا إله الّا اللّه) و سُمّيت هذه الكلمة بكلمة التوحيد).
و اجاب عنه في المتن: بأن المُدعى ظهور الاستثناء في الحصر مع قطع النظر عن القرينة الدالة على الحصر أو الدالة على عدم الحصر، و قبول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و سلم إسلام من قال كلمة التوحيد إنما كان مع القرائن الخارجية أو الحالية و هذا لا يثبت الدلالة.
(٢) هذا الإشكال الذي ذكره هنا و جوابه لا مساس لهما لما هو محل البحث في المقام، و أنّما ذكره استطراداً، و بيان الإشكال: انّ (لا) في (لا إله الّا اللّه) هو لنفي الجنس و الإله اسمه و خبره محذوف، و المناسب هو ان يكون الخبر:
ممكنٌ أو موجودٌ، فأن قدر (ممكن) يثبت به امكان الوهيته سبحانه و هو غير مستلزم لوجوده فلا يكون اقراراً بوجوده تعالى، و ان قدر (موجودٌ) يثبت