الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٤٢١ - حجية قول اللغوى و عدمها
و لا يكاد يحصل من قول اللغوي وثوقٌ بالاوضاع، بل لا يكون اللغوي من اهل خبرة ذلك، بل إنما هو من اهل خبرة موارد الاستعمال، بداهة انّ همه ضبط موارده لا تعيين ان أياً منها كان اللفظ فيه حقيقةً أو مجازاً، و إلّا لوضعوا لذلك علامة، و ليس ذكره أولًا علامة كون اللفظ حقيقةً فيه، للانتقاض بالمشترك، و كون موارد الحاجة الى قول اللغوي اكثر من ان تحصى لانسداد باب العلم بتفاصيل المعاني غالباً، بحيث يعلم بدخول الفرد المشكوك أو خروجه، و ان كان المعنى معلوماً في الجملة لا يوجب اعتبار قوله ما دام انفتاح باب العلم بالأحكام كما لا يخفى، و مع الانسداد كان قوله معتبراً اذا افاد الظن من باب حجية مطلق الظن و ان فرض، انفتاح باب العلم باللغات بتفاصيلها فيما عدا المورد.
الحجّة (و هو ما كان تعبّدياً كاشفاً عن قول المعصوم (عليه السلام)) فغير حاصل، و المنقول منه، فيجاب عنه أولًا: بأنه غير مقبول كما سيجيء البحث عنه قريباً، و ثانياً: على تقدير حجيّة الإجماع المنقول في غير المسألة نقول بعدم حجيته في المسألة، لأنّ القائل بحجية الاجمال يشترط ان لا يكون محتمل المدرك فضلًا عن كونه معلوم المدرك، و مسألتنا تكون محتمل المدرك ان لم يكن معلومه، لأنّ الظاهر انّهم أنّما قالوا بحجية قولهم من أجل زعم أنهم من أهل الخبرة في هذا الفن فيكون الرجوع اليهم لكونهم من أهل الخبرة.
و بهذا شرع في ذكر الدليل الرابع: و هو ان الرجوع الى قول اللغوي لكونه من أهل الخبرة حكاه الشيخ (قدّس سرّه) عن الفاضل السبزواري و نقل نصّ كلامه و هو (صحّة المراجعة الى أصحاب الصناعات البارزين في صنعتهم البارعين في فهم فيما اختص بصناعتهم ممّا اتفق عليه العقلاء في كلّ عصرٍ و زمان).