الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٨١ - دلالة كل من انما و بل على الحصر
الى ذلك، فأنّ موارد استعمال هذه اللفظة مختلفة، و لا يعلم بما هو مرادفٌ لها في عرفنا، حتى يستكشف منها ما هو المتبادر منها (١)، غير مسموعة، فأنّ السَّبيل الى التبادر لا ينحصر بالانسباق الى أذهاننا، فأن الانسباق الى أذهان أهل العرف أيضاً سبيل. و ربّما (٢) يُعدّ ممّا دلّ على الحصر كلمة (بل) الإضرابية، و التحقيق: إنّ الأضراب على أنحاء: (٣) منها: ما كان (٤) لأجل إنّ المضرب عنه أنّما أُتي به غفلة أو سبقه به لسانه، فيضرب بها عنه الى ما قصد بيانه، فلا دلالة على الحصر أصلًا،
(١) هذا جواب الإشكال، و حاصله: انّ عدم علمنا بما يرادفها في عُرفنا لا يضرّ بظهورها في الحصر بحسب التبادر، لعدم انحصار طريق معرفة التبادر بمعرفة ما يرادفها عندنا، فإنّ له طريقاً آخر، و هو الرجوع الى أذهان أهل العرف و المحاورة و بالرجوع اليهم تحصل المعرفة بذلك.
(٢) هذا هو المورد الثالث من موارد الحصر: و هو الحصر بكلمة (بل) الإضرابية على ما ذكره جماعة، فإن مفادها بعكس مفاد أداة الاستثناء، لأنّ مفادها هو نفي سنخ الحكم عمّا قبلها و إثباته لما بعدها، و وافقهم الماتن (رحمه اللّه) في الجملة و بنحو الايجاب الجزئي، و لا بدّ من ذكر أقسامه.
(٣) ثلاثة حسب تتبع موارد استعماله.
(٤) القسم الأول: هو ما كان الإتيان به لأجل العدول عما ذكره غفلة أو لسبق اللسان، مثل ما اذا أراد أن يقول: اشتر اللحم، فسبقه لسانه، أو قال غفلةٌ:
اشتر الخبز، ثم أعقبه بقوله: بل اللحم، و في هذا القسم لا يدل على المفهوم، لأنّ المضرب عنه في نظره كالعدم فهو غير قاصد للمضرب عنه، و كأنّما أتى بالمضرب اليه ابتداءً فعدم دلالته على المفهوم من السالبة بانتفاء الموضوع.