الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٥٠ - الأمر الثالث تداخل المسببات
تقدير تعدد الفرد على خلاف الإطلاق. قلت (١): نعم، لو لم يكن ظهور الجملة الشرطية في كون الشرط سبباً أو كاشفاً عن السبب، مقتضياً لذلك أي تعدد الفرد، و بياناً (أي لتعدد الفرد و إلّا كان بياناً) لما هو المراد من الإطلاق. و بالجملة (٢): لا دوران بين ظهور الجملة في حدوث الجزاء و ظهور الإطلاق، ضرورة أن ظهور الاطلاق يكون مُعلّقاً على عدم البيان، و ظهورها في ذلك صالح لأن يكون بياناً،
(١) حاصل الجواب: هو أنّ ما ذكرتم من اقتضاء اطلاق الجزاء فرداً واحداً من الطبيعة صحيحٌ في نفسه، الّا أنه لا مجال للتمسك بهذا الاطلاق في المقام، لأنه متوقّفٌ على جريان مقدمات الحكمة التي منها عدم ما يصلح أن يكون بياناً، و المفروض هو وجوده، و هو ظهور الشرط في الحدوث عند الحدوث، أي كون الشرط بنفسه مؤثراً أو كاشفاً عن السبب الحقيقي، و كل سببٍ يقتضي مسبّباً عقلًا، لاستحالة اجتماع اسبابٍ متعددة على مسببٍ واحد المقتضي لتعدد الجزاء، فليس المطلوب في الجزاء الطبيعة بل أفرادها.
(٢) هذا دفع توهّم: و هو أنّه يقع التعارض بين الظهور الإطلاقي المقتضي لتعلق الشرطين بالطبيعة أن يأتي بفردٍ واحد منها، و ظهور الشرط في الحدوث عند الحدوث المقتضى لتعدّد الجزاء، فيتساقطان بالتعارض، و يرجع الى أصالة البراءة عن وجوب الفرد الآخر.
و الدفع: هو انّ التعارض يصحّ ان كان الظهوران في مرتبةٍ واحدة و ليس الأمر كذلك، لأنّ ظهور الشرط في الحدوث عند الحدوث منجزٌ، و الظهور الاطلاقي معلّقٌ على عدم وجود ما يصلح أن يكون بياناً و ظهور الشرط صالحٌ للبيانية فيكون حاكماً على الظهور الإطلاقي و لا بدّ من الأخذ به. و للماتن (رحمه اللّه)