الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٢٨٢ - عدم تغير الواقع بالقطع بخلافه
لا يكون اختيارياً، فأن القاطع لا يقصده الّا بما قطع أنّه عليه من عنوانه الواقعي الاستقلالي لا بعنوانه الطّاري الآلي، بل لا يكون غالباً بهذا العنوان ممّا يلتفت اليه فكيف يكون من جهات الحسن أو القبح عقلًا، و من مناطات الوجوب أو الحرمة شرعاً؟ و لا يكاد يكون صفة موجبة لذلك الا اذا كانت اختيارية. ان قلت: (١) اذا لم يكن الفعل كذلك فلا وجه لاستحقاق العقوبة على مخالفة القطع، و هل كان العقاب عليها الّا عقاباً على ما ليس بالاختيار؟ قلت: (٢) العقاب إنما يكون على قصد العصيان و العزم على الطغيان لا على الفعل الصادر بهذا العنوان بلا اختيار.
(١) حاصل الإشكال: ان ما أفاده من عدم الالتفات استقلالًا الى ان الفعل بما هو مقطوع الخمرية فلا يكون اختيارياً ينافي دعواه: استحقاق العقاب على التجرّي، فإن العقاب لا بدّ و أن يكون على امرٍ اختياري، و المفروض ان العقاب المُدّعى لم يكن على أمرٍ اختياري، و هذا التهافت يوجب رفع اليد عن احدى الدعويين.
(٢) حاصل الجواب: ان استحقاق العقاب في التجري هو على فعل النفس الذي هو قصد العصيان و العزم على المعصية، و الذي لم يكن اختيارياً هو اتيان الفعل الخارجي بوصف كونه مقطوع الحرمة فلا تهافت و ان العقاب يكون على امرٍ اختياري، و فيه: ان العقاب على ما عرفت ليس على العزم بل هو على التمرّد و الطغيان و الخروج عن وظيفة العبودية الذي هو ظلمٌ بالحمل الشائع، و المفروض ان هذا يكون صادراً عن قصدٍ و اختيار فلم يكن العقاب حينئذٍ على امرٍ غير اختياري.