الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٤٢٢ - حجية قول اللغوى و عدمها
...
و اجاب عنه في المتن بوجهين: احدهما: ان المتيقن من سيرة العقلاء على الرجوع إلى أهل الخبرة اذا حصل من قولهم الاطمئنان لا تعبّداً، و من الواضح عدم حصول الاطمينان بالوضع من قول اللغوي.
ثانيهما: على تقدير ثبوت حجيّة أهل الخبرة كبرويّاً نمنع الصغرى و نقول:
انّ اللغوي ليس من أهل الخبرة في تشخيص الاوضاع و إنّما همّتهم يكون في ضبط موارد الاستعمال من دون تمييز بين المعنى الحقيقي و المعنى المجازي من تلك الموارد: و إلّا لذكروا لذلك علامة، و النظم يقتضى تقديم هذا الوجه على الوجه الأول (ان قلت): يمكن معرفة المعنى الحقيقي بذكره أولًا، لأن المعنى المجازي لا يذكرونه عادةً قبل المعنى الحقيقي (قلت): لا يمكن جعله قانوناً لمعرفة الحقيقي اذ يمكن أن يكون للفظ معاني حقيقية متعددة و يكون من قبيل المشترك اللفظي، فيلزم البناء على مجازية ما تأخر من المعنى الأول مع ان الجميع معاني حقيقية.
أقول: و يمكن النظر فيما افاده اذا حصل الوثوق بقوله و ذكر للفظ معاني ثلاثة مثلًا كان اللفظ مشتركاً بينها فقد تكون قرينة تعين احد هذه المعاني فيعرف ظاهر اللفظ و ان لم يعرف الموضوع له، مضافاً الى انه قد ينقل معنىً واحد لا غير فيعرف انه الموضوع له.
الدليل الخامس لحجيّة قول اللغوي: (الانسداد الصغير) و هو ان موارد الحاجة الى قول اللغوي كثيرٌ في الفاظ الشارع و يكون باب العلم و العلمي بتفاصيل اللغات منسداً، و الرجوع الى البراءة غير جائز لاستلزامه الخروج عن