الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٢٧٥ - الامر الثانى مبحث التجرّي
[الامر الثانى مبحث] التجرّي
الأمر الثاني: قد (١) عرفت انه لا شبهة في ان القطع يوجب استحقاق العقوبة على المخالفة، و المثوبة على الموافقة في صورة الإصابة، فهل يوجب استحقاقها في صورة عدم الإصابة على التجري بمخالفته، و استحقاق المثوبة على الانقياد بموافقته أو لا يوجبه شيئاً؟
الحق أنه يوجبه لشهادة الوجدان بصحة مؤاخذته، و ذمّه على تجريه و هتك حرمته لمولاه و خروجه عن رسوم عبوديته و كونه بصدد الطغيان و عزمه على العصيان، و صحة مثوبته و مدحه على إقامته بما هو قضيّة عبوديته من العزم على موافقته و البناء على اطاعته، و ان قلنا بأنه لا يستحق مؤاخذة أو مثوبة ما لم يعزم على المخالفة أو الموافقة، بمجرد سوء سريرته أو حسنها و ان كان مستحقاً للّوم أو المدح مما يستتبعانه، كسائر الصفات و الأخلاق الذميمة أو الحسنة، و بالجملة: ما دامت فيه صفة كامنة لا يستحق بها الّا مدحاً أو لوماً،
(١) يقع البحث من جهات هي: هل يكون القطع حُجّةٌ مطلقاً صادف الواقع أم لا، أو يختص بالمصادف؟ و ان في صورة مخالفة القطع هل يحكم للعقل بالاستحقاق للعقاب أم لا؟ بل في خصوص ما صادف الواقع، ان الفعل المتجرّى به يكون حراماً أم لا؟ أو إنّ التجري بعنوانه حرام أم لا؟ فالبحث من الجهة الاولى اصولية و من الجهة الثانية كلامية و من الجهة الثالثة فقهية، و حيث انّ المهم في البحث هي الجهة الكلامية ركّز الماتن (رحمه اللّه) ابتداءً تبعاً للشيخ (قدّس سرّه) البحث عنها.
و ليعلم ان موضوع البحث لا يختص بصورة القطع بل يعمّ موارد قيام