الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٣٥١ - اجزاء الاحتياط المستلزم للتكرار
و أمّا (١) فيما احتاج الى التكرار، فربما يشكل من جهة الاخلال بالوجه تارةً، و بالتمييز اخرى، و كونه لعباً و عبثاً ثالثة.
[اجزاء الاحتياط المستلزم للتكرار]
(١) هذا هو الكلام في المقام الثاني: و هو ما اذا توقف الاحتياط في العبادة على التكرار، و الكلام فيما اذا تمكن من الامتثال التفصيلي، كما اذا اشتبه القبلة الى جهتين أو اشتبه الثوب الطاهر بين ثوبين مع التمكن من تعيين جهة القبلة أو الثوب الطاهر تفصيلًا، و أمّا اذا لم يتمكن من الامتثال التفصيلي فسيأتي الكلام فيه.
و قد وقع الكلام في كفاية الامتثال الاجمالي بتكرارها و عدمها، و القائلون بعدم الكفاية و لزوم الامتثال التفصيلي في مفروض الكلام استندوا بوجوهٍ ثلاثة:
الأوّل: أنّه قد أخل بقصد الوجه المعتبر في العبادة و هو قصد الوجوب، فإن كُلًا من الصلاة القصري و الاتمامي لا يعلم وجوبها بل هي محتملة الوجوب فكيف يقصد الوجوب بها؟ فعلى القول بدخل ذلك القصد في تحقق الامتثال لم يتحقق الامتثال في هذا الفرض.
الثاني: أنّه قد أخلّ بقصد التمييز و هو احراز المأمور به الواقعي، فإنه في الفرض لم يعلم ان كُلًا من القصر و الإتمام أنه مأمور واقعاً فمع جهله بذلك لا يمكنه قصده، و على القول باعتبار هذا القصد في العبادة أنه لم يأت بالمأمور به الواقعي في هذا الحال.
الثالث: ان هذه الكيفية من الامتثال يكون لعباً و عبثاً بأمر المولى و لا يكون اطاعةً له بنظر العقلاء، كما اذا كرّر الصلاة اشتباه القبلة و الثوب الطاهر مع فرض تمكنه من الاتيان بصلاة واحدة مستجمعة لجميع الأجزاء و الشرائط، و لأجل هذه الوجوه ذهب بعضهم الى عدم كفاية الامتثال الاجمالي مع التمكن من الامتثال التفصيلي، منهم الشيخ و المحقق النائيني رحمهما اللّه.