الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٢٦١ - المقصد السادس في بيان الإمارات المعتبرة شرعاً أو عقلًا
فاعلم (١): ان البالغ الذي وُضع عليه القلم اذا التفت الى حكم فعلي واقعي أو ظاهري، متعلّق به أو بمقلديه فإمّا أن يحصل له القطع أولا، و على الثاني لا بد من انتهائه الى ما استقل به العقل من اتباع الظن لو حصل له، و قد تمت مقدمات الانسداد- على تقدير الحكومة- و الا فالرجوع الى الاصول العقلية: من البراءة و الاشتغال و التخيير، على تفصيل يأتي في محلّه ان شاء اللّه تعالى.
و عدم كون مسألة حجية القطع من المسائل الاصولية واضح بناءً على ما هو الضابط عند الماتن (رحمه اللّه) في المسألة الاصولية و هو ما تقع نتيجتها في طريق الاستنباط، فإن القطع لم يكن طريقاً لإثبات الحكم بل هو معرفة الحكم.
كما ان لفظ الحجية للقطع ليس بحسب اصطلاح المنطقي و هو ان يكون وسطاً للقياس كما أنه ليس بحسب اصطلاح الاصولي و هو ما يقع في قياس الاستنباط أو كبرى القياس بل يكون هو بمعناه اللغوي و هو ما يحتج به المولى على العبد و بالعكس أي ما يكون قاطعاً للعذر، و نظر الشيخ (قدّس سرّه) من نفي الحجية هو نفيها بمعناها المنطقي و هو مستلزمٌ لعدم كونها من مسائل الاصول.
و شدة المناسبة التي ادعاها هو ان البحث هنا عن حجية الامارات، و حيث ان الحجية لم تكن ذاتية لها فإن العلم هو الحجّة ذاتا، و كل ما بالعرض لا بدّ و ان ينتهي الى ما بالذات.
(١) جرت عادتهم على ذكر تقسيم للموضوعات المبحوث عنها في هذا القسم من علم الاصول، فالشيخ (قدّس سرّه) ذكر ان المكلّف اذا التفت الى حكم شرعي