الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٢٠٧ - فصل لا يخفى أنّ الخاص و العام المتخالفين يختلف حالهما ناسخاً و منسوخاً دوران الأمر بين التخصيص و النسخ
من أعظم العوالم الربوبية و هو أمّ الكتاب، يكشف عنده الواقعيات على ما هي عليها، كما ربّما يتّفق لخاتم الأنبياء و لبعض الأوصياء، كان عارفاً بالكائنات كما كانت و تكون، نعم (١) مع ذلك ربما يوحي اليه حكمٌ من الأحكام تارةً يكون ظاهراً في الاستمرار و الدّوام مع أنّه في الواقع له غايةً و أمدٌ يعيّنها بخطابٍ آخر، و اخرى بما يكون ظاهراً في الجدّ مع أنّه لا يكون واقعاً بجدّ، بل لمجرّد الابتلاء و الاختبار، كما أنّه يؤمر وحياً أو الهاماً بالأخبار بوقوع عذاب أو غيره مما لا يقع لأجل حكمةٍ في هذا الإخبار أو ذاك الاظهار، فبدا له تعالى بمعنى أنه يظهر ما أمر نبيه أو وليه
(١) استدراكٌ لما استدركه: يذكر فيه انحاء البداء: فمنها ما يؤمر النبي أو الإمام (عليهم السلام) بأن يبيّنوا حكماً له أمد في الواقع و غايةٌ معيّنة الّا أنّهم لم يبينوا تلك الغاية لحكمةٍ، فيظهر منه أنّه حكمٌ ثابت مستمرٌّ لحكمةٍ تقتضي اخفاء الغاية، فلمّا بلغ مدّة الحكم النهاية اظهروا ما أخفوه من ذكر الغاية بخطابٍ آخر، و هذا من النسخ، و منها: ما يخبر بما يكون ظاهره الجدّ و هو ليس بجدٍ حقيقةً ثم يبين الواقع الذي يختلف عما أخبر به، و هذا أيضاً من النسخ، و منها: ما يخبر (صلوات اللّه عليه) بأمرٍ تكويني لحكمة في نفس الخبر من دون أن يقع لمانعٍ منع عنه، مثل ما اخبر النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و سلم بموت اليهودي بسبب عضّ أسودٍ في قفاه و لكن لم يقع ذلك بسبب ما تصدق به ثم قال (صلّى اللّه عليه و آله) و سلم: «بها (أي بالصدقة) دفع اللّه عنه، ان الصدقة تدفع ميتة السوء» [١] فانكشف انّ الموت الذي أخبر (صلّى اللّه عليه و آله) و سلم عنه كان متوقفاً على ترك الصدقة الّا أنه لم يخبر عنه أوّلًا، و مثل ما ورد في الآية الكريمة من أمر الخليل (عليه السلام) بذبح
[١]- الكافي: ج ٤ ص ٥.