الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٢٨٩ - عدم تغير الواقع بالقطع بخلافه
و معه (١) لا حاجة الى ما استدل على استحقاق المتجري للعقاب بما
بشيءٍ من المقدمات، ثانيها: ان يراد من عدم العقاب ما اذا رجع عن نيّته و لم يستمر عليها و من ثبوت العقاب ما اذا استمرّ على نيته و لم يرتدع عنها، و ذكر المحقق النائيني (رحمه اللّه) أنّه جمعٌ تبرّعي لا شاهد له، و النتيجة هي التساقط و الرجوع الى الاصول [١].
أقول: لاوجه للتساقط، فإن ما دل على ثبوت العقاب أرجح من الطائفة الثانية لانه مضافاً الى انّه اكثر عدداً و أقوى سنداً و أوضح دلالةً أنّه موافقٌ لظاهر الكتاب حيث انه موافق لغير واحدٍ من الآيات الكريمة و هو من المرجحات حسبما يأتي في بحث التعادل و الترجيح، مضافاً الى توافقه مع العقل السليم الذي عرفته، فالصحيح في المسألة الكلامية هو ثبوت العقاب على التجري.
(١) حكى الشيخ (قدّس سرّه) عن الفاضل السبزواري (قدّس سرّه) دليلًا على استحقاق التجري للعقاب بصورة برهان السّبر و التقسيم إلّا ان بعض المحشين للمتن ادّعى مغايرة ما في الرسائل و المتن بما في الذخيرة في صور مسألة الصلاة جاهلًا بالوقت، و في الرسائل هذا لفظه: (و قد يقرّر دلالة العقل على ذلك بأنّا اذا فرضنا شخصين قاطعين، بأن قطع أحدهما بكون مائع معيّن خمراً، و قطع الآخر بكون مائع آخر خمراً، فشرباهما فاتفق مصادفة أحدهما للواقع و مخالفة الآخر، فإما أن يستحقا العقاب أو لا يستحقه أحدهما أو يستحقه من صادف قطعه الواقع دون الآخر أو العكس، لا سبيل الى الثاني، و الرابع و الثالث مستلزم لإناطة استحقاق العقاب بما هو خارج عن الاختيار (و هو المصادفة) و هو منافٍ لما يقتضيه العدل فتعيّن الأول و الحصر في الاربع عقلي دائر أمره بين النفي و الإثبات، و البرهان
[١]- أجود التقريرات: ٢/ ٣.