الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٢٨٧ - عدم تغير الواقع بالقطع بخلافه
و لا يخفى (١) ان في الآيات و الروايات شهادة على صحّة ما حكم به الوجدان الحاكم على الاطلاق في باب الاستحقاق للعقوبة و المثوبة،
الينا رسولًا) [١] (و اقمت لنا علماً هادياً) نتبع آياتك من قبل أن نذلّ و نخزى، فتكون الحجّة البالغة للّه.
(١) استدلوا على حرمة التجري و استحقاق العقاب عليه بأمرين:
أحدهما: دعوى الإجماع على ثبوت التحريم في بعض موارد التجري، و ناقشه الشيخ (قدّس سرّه): من انّ المسألة عقلية لا يكون الإجماع فيها حجّة، و قد يوجّه هذا الكلام بتوجيهين:
أحدهما: ان المرجع في حكم المسألة العقل و لا ترتبط بالشرع حتى يكون الإجماع فيه حجّةً.
و ثانيهما: ان المجمعين مستندون الى حكم العقل فليس هناك اجماعٌ تعبّدي كاشفٌ عن رأي المعصوم (عليه السلام).
ثانيهما: الآيات و الروايات الدالة باطلاقها على ثبوت العقاب على التجري و على نيّة السُّوء، فمن الآيات قوله تعالى: «إِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ» [٢]، و قوله تعالى: «وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَ الْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا» [٣].
و قوله تعالى: «لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَ لكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ» [٤] و قوله تعالى: «وَ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَ لكِنْ
[١]- دعاء الندبة.
[٢]- البقرة: ٢٨٤.
[٣]- الإسراء: ٣٦.
[٤]- البقرة: ٢٢٥.