الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٣٧١ - دفع محذور اجتماع الحكمين
مصلحة أو مفسدة ملزمة في المأذون فيه، فلا محيص (١) في مثله الّا عن الالتزام بعدم انقداح الإرادة أو الكراهة في بعض المبادي العالية أيضاً، كما في المبدأ الأعلى، لكنه لا يوجب الالتزام بعدم كون التكليف الواقعي بفعلي، بمعنى كونه على صفة و نحوٍ لو علم به المكلّف لتنجز عليه، كسائر التكاليف الفعلية التي تتنجز بسبب القطع بها، و كونه فعليّاً انما يوجب البعث أو الزجر في النفس النبوية أو الولوية فيما اذا لم ينقدح فيها الإذن لأجل مصلحة فيه.
عنها بالإباحة اللااقتضائية، و المحذور في الاقتضائية أشدّ، فشرب التتن ان كان حلالًا بالأصل و كان حراماً واقعاً فإن كانت إباحته اقتضائية اجتمع فيه المصلحة و المفسدة مضافاً الى اجتماع الضدين و ان كانت اباحته لا اقتضائية كان من قبيل اجتماع الضدين و لكن لم تجتمع فيه المصلحة و المفسدة، و لهذا ذكر في المتن:
(و ان كان الإذن فيه لأجل مصلحةٍ فيه لا لأجل عدم مصلحة أو مفسدة ملزمة في المأذون فيه) فإنه أشار الى ما ذكر من انّ المحذور في الاقتضائي اشدّ، و لا يخفى عدم اختصاص الإشكال ببعض الاصول بل يجري في موارد الإمارة على الإباحة.
(١) هذا هو التقرير الثالث لحل مشكل المحاذير في حُجيّة الإمارات و الوجه الثالث للجمع بين الحكم الظاهري و الواقعي، و قد صدر مثل هذه العبارة غير مرةٍ منه و من غيره و الصحيح (لا محيص عن الالتزام) بدون (الّا) لأن المعنى على طبق ما في المتن: ان الالتزام هو الذي يفرّ عنه لا الإشكال المذكور فلا يرفع اليد عنه بخلاف ما صححناه، فإنّ المعنى (لا يوجد شيءٌ غير الالتزام يفرّ من الإشكال) فلا بد من الالتزام بعدم انقداح الإرادة و الكراهة في بعض المبادي