الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ١٩٣ - فصل الحق جواز تخصيص الكتاب بالخبر الواحد
كي يقال بأنه فيما لا يوجد على خلافه دلالةٌ، و مع وجود الدلالة القرآنية يسقط وجوب العمل به، كيف و قد عرفت ان سيرتهم مستمرة على العمل به في قبال عمومات الكتابية، و الاخبار (١) الدالّة على أنّ الأخبار المخالفة للقرآن يجب طرحها أو ضربها على الجدار، أو أنّها زخرف، أو أنها مما لم يقل به الإمام (عليه السلام)، و ان كانت كثيرة جدّاً و صريحة للدلالة على طرف المخالف، الّا (٢) انه لا محيص عن ان يكون المراد
حجيّة الخبر الاجماع، و المتيقن منه هو الخبر الموافق للكتاب، و أمّا الخبر الغير الموافق له فلم يثبت الإجماع على اعتباره، و الأصل في الظن هو عدم الحجيّة.
و الجواب: انّ دليل حجيّة الخبر غير منحصر في الإجماع بل العمدة في دليله هو السيرة المستمرة القطعية منذ عصر الأئمة (عليهم السلام)، الذي عرفت إنّ سيرتهم استقرت على تخصيص الكتاب بالخبر الواحد.
(١) هذا هو الدليل الثالث للمنع: و هو التمسك بالأخبار المانعة عن الخبر المخالف للقرآن الكثيرة عدداً و الصريحة دلالة، و بتعبير المتن فقد جاء فيها: (ان كُلّ خبر مخالف لقول ربّنا باطلٌ) (١)، أو (أنّه زخرف) (٢)، أو (أنّه يضرب على الجدار) (٣)، أو (أنه لم نقله) (٤) [١]، و هذه الأخبار بعمومها شاملة للمخالفة له بالعموم و الخصوص.
(٢) هذا جواب الدليل بوجوهٍ:
أحدها: أنّه لا بدّ من خروج الخبر المخالف بالعموم و الخصوص المطلق عن مدلول تلك الأخبار، و يدل على ذلك إنه لو كانت تلك الأخبار شاملة للمخالفة
[١]- ١ و (٢) و (٣) و (٤) وسائل الشيعة: ج ١٨ باب ٩ من أبواب صفات القاضي.